مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الأربعاء، 11 أبريل 2012
# صحح أفكارك عن المرأة !
يقول الله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء".
إن أكثر الآراء انتشاراً في الوسط الديني يوم ظهر الإسلام ما ورد في سفر التكوين في الفصل الثاني:
من أن الله تعالى خلق آدم وخلق حواء من ضلعه الأيسر وهو نائم !
ورغم أن شيئاً من ذلك لم يرد في نصوص القرآن والسنة إلا أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى اعتبار (النفس الواحدة) في هذه الآية وغيرها هي (آدم) وأن حواء خلقت من ضلعه ! .. على حين وهن بعض المفسرين الروايات المتضمنة لهذا المعنى بأنها مشوبة بالاسرائليات ولا يمكن الاعتماد عليها (1) !
نقل الرازي عن أبي مسلم أن معنى "خلق منها زوجها" خلقه من جنسها فكان مثلها (2) !
فأصل البشر زوجان مخلوقان من جنس واحد أو مادة واحدة، فكأن الآية حسب هذا التفسير ابتغت أن تبرز فكرة التماثل والتساوي، وتضرب فكرة التمييز والمفاضلة بين شقي الإنسانية وتستبعد في نفس الوقت كل تفكير عنصري يقوم على تفضيل جنس أو شعب أو لون على جنس أو شعب أو لون آخر اعتماداً على مجرّد هذا الوصف!
ويميل الأستاذ محمد عبده إلى أن المتبادر من لفظ (النفس) بصرف النظر عن الروايات والتقاليد والمسلمات، أنها هي الماهية أو الحقيقة التي كان بها الإنسان وهو الكائن الممتاز على غيره من الكائنات (أي خلقهم من جنس واحدة وحقيقة واحدة) (3).
ويؤكد العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب "الميزان في تفسير القرآن" أن ظاهر الجملة، أعني قوله: "وخلق منها زوجها" أنها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل، وأن هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعاً إلى فردين متماثلين متشابهين، فلفظة (من) نشوئية، والآية في مساق قوله تعالى:
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" (الروم 21).
"والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة" (النحل 72).
" فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً يذرؤكم فيه" (الشورى 11).
ونظيرها قوله: " ومن كل شيء خلقنا زوجين" (الذاريات 49).
يقول صاحب المنار في تفسير آية الأعراف " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها" :
الآية تدل على أن آدم كان له زوج (أي امرأة) ، وليس ما في القرآن مثل ما في التوراة من أن الله تعالى ألقى على آدم سباتاً انتزع في أثنائه ضلعاً من اضلاعه فخلق له منه حواء ، وأنها سميت (امرأة) لأنها من (امرئ) أخذت !! وما روي في هذا المعنى فهو مأخوذ من الاسرائليات !
ولا يتردد الأستاذ سيد قطب (مع حرصه الشديد على التزام المنهج السلفي) في تفسيره، بالتأكيد على نفس الاتجاه في هذه القضية، يقول: كل الروايات التي جاءت عن خلقها من ضلعه مشوبة بالاسرائليات ولا نملك أن نعتمد عليها ! والذي يمكن الجزم به فحسب أن الله تعالى خلق له زوجاً من جنسه فصارا زوجين اثنين، والسنة التي نعلمها عن كل خلق الله هي الزوجية : "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون".
فهي سنة جارية وهي قاعدة في كل خلق الله أصيلة، وإذا سرنا مع هذه السنة فإن لنا أن نرجح أن خلق حواء لم يمكث طويلاً بعد خلق آدم، وأنه تم على نفس الطريقة التي تم بها خلق آدم .
أما الأحاديث النبوية التي تعرضت لخلق المرأة والتي يبدو أها أوقعت كثيراً من المفسرين في شبكات الإسرائليات (باعتبار أن حواء خلقت من ضلع آدم) وذلك فيما يبدو بسبب التشابه اللفظي بين قصة خلق حواء كما وردت في التوراة وبين بعض الاحاديث مثل:
"إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقومها كسرتها وأن تدعها ففيها أود وبلغة"رواه أحمد والنسائي عن أبي ذر.
"إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرت وكسرها طلاقها" رواه مسلم والترميذي عن ابي هريرة.
"إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعش بها" رواه أحمد وابن حبان والحاكم في المستدرك.
والمتأمل في هذه الأحاديث لا يجد فيها ما يستدل به من قريب أو بعيد على تأييد ما ورد في كتب اليهود من أن حواء خلقت من ضلع آدم! بل كل ما تضمنته توجيهات تربوية للرجال في التعامل مع النساء بالرفق والمودة بعيداً عن العنف والعجرفة مما يستبعد معه أن يكون موضوع الحديث هو المسألة التشريعية بقدر ما هو حديث عن نفسية المرأة، وتوجيه نبوي إلى ضرورة الرفق في التعامل معها وتجنب الشدة والعنف !! وقد جرت على عادة اسلوب العرب في التمثيل وتقريب المعاني المجردة في صياغتها (في صور حسية).
وذلك هو اللائق بالقائد في بيانه التوديعي للأمة (حجة الوداع) " أوصيكم بالنساء خيراً"، والمناسب لسياق الخطبة كلها والتي كانت عبارة عن مجموعة توجيهات في الميدان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والخلقي ولم تكن درساً في العلوم الطبيعية والبيولوجية!
النتيجة :
رغم ما قد يبدو من تشابه بين اعتبار أن حواء خلقت من (ضلع آدم) ، وبين اعتبارها خلقت من (جنسه) بعمل إلهي مباشر إلا أن الفرق في الحقيقة مهم جداً بين التأويلين على الصعيد النظري والعملي !
فإن الإلحاح وبدون دليل حاسم على التأويل الأول للنص القرآني لا يحمل بشكل واع أو غير واعي من أصحابه إلا تكريس (تبعية المراة للرجل) على الصعيد الاجتماعي وانمحاء شخصيتها وذوبانها في شخصيته وتكريس التمييز والافضلية على أساس الجنس مما يتنافى مع مقاصد الشريعة !
على حين أن التأويل الثاني - فضلاً عن مستنداته اللغوية الوجيهة وتساوقها مع جملة النصوص الواردة في الكتاب حول هذه القضية - هو تأصيل لمفهوم إسلامي وإنساني أساسي وهو ( تحقيق استقلالية شخصية المرأة وتحمل مسؤولية وجودها ومصيرها كاملاً).
.
.
.
.
.
ولنا هنا وقفة !!
تكتبها لكم
آلاء سامي
الأربعاء 11 إبريل 2012 - 19 جمادى أولى 1433 هجرى
المرجع : كتاب المرأة بين القرآن وواقع المسلمين لراشد الغنوشي.
....................................
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج3، دار الشروق.
(2) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار، ص 330، المجلد الرابع.
(3) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار، ص 327.
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
عندما قالت امرأة عمران لله: "رب إني وضعتها أنثى" ...
أجابها الله عز وجل: " والله أعلم بما وضعتِ" بكسر التاء أو تسكينها تعقباً من الله على قولها..
وذلك لبيان أن الله يعلم قيمة وأهميت ما وضعت-وهي لا تعلم- ولو علمت لاستيقنت أن الله سيحقق حلمها بأحسن وجه وأرضى طريقة..
لو كانت تعلم .. لم تتحسر .. فليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي أعطتها ! ..
بل هذه الأنثى خير مما كانت ترجو من الذكور!
يقول صاحب الكشاف في تفسير الآية " والله أعلم بما وضعت" إنما جاءت لتعظيم الموضوع والرفع منه، ومعناه ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي أعطيت، فمالك تتحسرين، فليس لتحزنك وأسفك من سبب غير الجهل بقيمة هذا المولود وما أودع فيه من أسرار وعجائب ومعجزات وما سيترتب عن ذلك من تغيير في الأنفس والآفاق وفي المصير البشري جملة !!
فسمتها مريم: أي العابدة .
رضاً وسعادة بتحقيق حلمها الأول وهو إنجاب طفل يخدم المعبد..
وفي هذا تعظيم من الله لقدر المرأة ودحضاً منه لكل الهواجس والأفكار الموروثة التي زعمت بأن المرأة لا تصلح للمهمات العظيمة ..
.
.
.
.
.
ولنا هنا وقفة !!
تكتبها لكم
آلاء سامي
المرجع:
كتاب المرأة بين القرآن وواقع المسلمين-راشد الغنوشي
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الخميس، 5 أبريل 2012
كانت الساعة الثانية صباحاً، وكتاب (الخليل مدينة عربية فسطينية) لا زال مفتوحاً بين يديّ يأبي أن يغلق .. وعيني تسارعان لالتهام ما تبقى من سطور.. وقلبي يخفق شوقاً لمدينة خليل الرحمن والتي سيعانقها في الصباح الباكر مع ثلة من الصديقات الرائعات ..
الخليل باختصار حكاية ألم وأمل .. وقد ارتأيت أن أكتب لكم بعض الخواطر من أرض الخليل لأصحبكم معي في ساعات نقشت في القلب والذاكرة ..
من حافلات بيت جالا كانت الإنطلاقة .. مروراً ببيت لحم.. وصولاً إلى أربع أو حبرون أو حبرى أو مسجد إبراهيم أو المطلون أو المرطوم أو خليل الرحمن أو خليل الله أو بلد الخليل أو الخليل .. تلك المدينة التي دفن تحت ثراها ثلة من الأنبياء والصالحين، والتي تحكي قصة نضال فلسطينية .. كانت هي السباقة إلى تتويج إسمها بين سطورها !
كانت البداية مع جامعة (البولتكنك) ومناقشة كتاب زلزال العقول مع باقة من المميزات ..
ذلك الكتاب الغني بالأفكار، والتي أبدع وائل عادل بطرحها، هو كنز لكل قارئ، فهو بمثابة عاصفة فكرية باستطاعتها أن توسع المدارك وتغيير الكثير من الأفكار!
بعد ذلك النقاش توجهنا إلى (مطعم القدس) لتناول طعام الغداء .. وبمناسبة تلك الوجبة الدسمة سأخبركم عن حكاية (السماط الخليلي) فهل سمعتم بها من قبل :) ؟
تعني كلمة (سماط) : ما يبسط ليوضع عليه الطعام، وسماط القوم: صفهم، والخليليّ: نسبة إلى إبراهيم الخليل عليه السلام.
والسماط الخليلي: مائدة لإكرام ضيوف خليل الرحمن، وقد استعمل (السماط الخليلي) للتعبير عن الطعام الذي يُقدم في مدينة الخليل، إحياء لسنة إبراهيم عليه السلام في إطعام الضيوف .. وكأنه أوسع من المائدة لأن الناس يصطفون على جانبي السماط المبسوط لتناول الطعام، ويكون طويلاً .. وكانت كُنية إبراهيم-عليه السلام- (أبا الضيفان) لكثرة ضيوفه، فقد كان كريماً مضيافاً لا ينزل به أحد إلا أحسن ضيافته وأكرم نزله.
وقد أثبت (مطعم القدس) فعلاً صفة الكرم الرائعة، إذ يبدأ المطعم بإكرام ضيوفه بوجبة من الحساء الساخن والتي يقدمها للجميع بالمجان، ثم يقدم الوجبة الرئيسية حسب الطلب، وبعد ذلك يختمها ببعض قطع (الهريسة) والقهوة والتي تقدم أيضاً بالمجان : ) ..
بعد تلك الوجبة اللذيذة ، توجهنا إلى مصنع الزجاج والخزف وهناك قابلت رجلاً حيرني !
كان ذلك الرجل يجلس بالقرب من الفرن ليصنع قطع فاخرة وشديدة الجمال من الزجاج ..
وبعد فترة من تأمل طريقة صنع تلك التحف الجميلة دار بيننا الحوار التالي:
- قلت له : لم أقف هنا إلا لخمسة دقائق و مع ذلك أشعر بأن عيني ستنفجران من شدة الحرارة، فكيف تتحمل أنت ذلك ؟
- ابتسم ، ثم قال : أتوقع بأنني سأدخل الجنة مباشرة .. فقد عشت مع النار طويلاً هنا .. لا أتوقع بأنني سأدخلها يوم القيامة أيضا
.. ضحك الجميع ..
- ثم سألته : كم سنة وأنت تعمل في هذه المهنة ؟
- ثلاثون عاماً !!
- يا الله .. ثلاثون عاماً في هذا العمل المضني .. لماذا ؟
- لأكثر من 700 عاماً وعائلتي تعمل في هذه المهنة .. أعشق هذه المهنة .. هذه المهنة تمثلني .. هذه المهنة هي (فلسطين ) كيف أتركها بعد كل هذا ؟
- فكرت قليلاً ثم سألته : هل ستجبر إبنك على العمل في هذه المهنة ؟
- قال : بالتأكيد لا، ولكن من كل قلبي أتمنى أن يكمل دراساته الجامعية .. ثم يأتي ليعمل هنا ... هنا وفقط !
- : ) ..
عندما نساعد إسرائيل على احتلال أراضينا ... ((كلمة عتب !!))
كل ذلك الجمال .. والتراث والحرفية التي رأيتها لم تشفع لتثبط قلمي عن كتابة الأسطر القادمة ..
كل من سار في سوق خان الزيت في القدس أو سار في الأسواق التي يبتاع منها السياح تذكرات يعودون بها إلى أراضيهم .. سيجد مثل هذه التحف وغيرها مكتوب عليها باللغة العبرية!
لدرجة أنني كنت أدخل محلات في القدس لا أجد فيها أي شيء يدل على فلسطين .. بل كل ما يباع هناك له علاقة بما يسمى اسرائيل !!
سواء بما يعبر عن دينهم أو ثقافتهم - إن كان لديهم ثقافة- أو أفكارهم !!
وفي الخليل ..
وجدتها فرصة لأتحدث مع أحد التجار الكبار المسؤولين عن إنتاج هكذا بضائع وناقشته طويلاً في عواقب مثل هذه الأمور !
خاصة أن النحت المستخدم هو ثقافة فلسطينية عريقة من تراث الأجداد (فما هذا التناقض) !
قلت له : باختصار ما تفعله هو ترسيخ لسياسة وهوية الاحتلال على أراضينا !!
فعندما يعود السائح إلى بلاده وأهله محملاً بهذه البضائع .. خمن معي ما هو الإنطباع الذي سيتركه عندهم ؟
هذه الصورة شيء بسيط جداً عن الأشياء الأخرى التي تباع من قمصان وزخارف و و و.. والتي عندما تراها قد تشعر بأنك ستصاب بالجنون !!
وللأسف ما اكتشفته أن السبب (مادي .. ومادي بحت ) !!
قلت في عقلي .. عندما تغيب القضية عن عقولنا وقلوبنا ..
توقع أي شيء !

للسجود هناك طعم مختلف !!
شعور عجيب انتابني عندما وصلت إلى المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن .. فليس من السهل أن تدخل إلى مسجد يحوي بين ضلوعه مقامين لاثنين من أنبياء الله ( إبراهيم واسحق عليهما السلام) ومقام للسيدة (سارة) رضي الله عنها !
تشعر بهيبة المكان .. تفوح من كل الزوايا ..
تسمع تراتيل الآيات تصدح من كل مكان ..
من قلبك قبل أي شيء!
"وإذا قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" ..
"ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل" ..
"ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً ..".
تدمع عيناك وكأنك تجدد العهد مع والدك (إبراهيم )الذي سماك مسلماً من قبل .. وعلمك كيف تفكر وتسأل وتسأل وتسأل ..
حتى في البديهيات علمك أن تسأل !!..
حتى في المسلمات علمك أن تسأل !! ..
ترفع رأسك من السجود فتستشعر الأنفاس الأخيرة لأحمد أبو سنينة وأسامة غزال وجميل النتشة وطارق عاشور وعبد الرحيم العجلوني ومحمد غيث و29 اسماً آخر .. قبل أن يسقطوا شهداء على تلك الأرض المباركة في واقعة "فجر الشهداء" أو ما يسميه آخرون " مجزرة الحرم الإبراهيمي" في 25-شباط- 1994 .. بعد أن أغرقهم اليهودي المتطرف (باروخ غولدشتاين) برصاص سلاحه وهم سجود لله وحده عزل من أي سلاح !!
تعود لمسح دموعك من جديد .. فتلمح بعينك منبر عسقلان البديع والذي نقله صلاح الدين الأيوبي إلى المسجد سنة 583 هجرية ليحييه بعد أن كان بين يديّ الصليبيين لسنوات عديدة ... فتبتسم ويشرق قلبك !
ثم تعود لتجدد البيعة .. ولكن هذه المرة مع الله ..
مع الله الواحد القهار ..
ليعترف قلبك بأن صلاتك هذه المرة كانت مختلفة ..
فما توضأت به كان دماء الشهداء .. وما سجدت عليه كان أرضاً ضمت أباك .. وما تحتضنه بجسدك روح لا تقول إلا
" لا إله إلا الله .. محمد رسول الله" ..
كيف لأهل الخليل أن يتركوا أراضيهم بعد هذه الكلمات ؟
عندما تعرف بأن ابراهيم -عليه السلام- والذي اقترن اسمه باسم محمد -عليه السلام- في الصلوات المفروضة كل يوم خمس مرات-والذي سار من أرض الخليل إلى مكة (وفي هذا ربط عجيب) ليرفع القواعد من البيت ثم يعود إلى الخليل فيدفن فيها .. كيف ستترك أرضك ؟
عندما تعرف بأن اسماعيل -عليه السلام- ولد في أرضك .. في خليل الرحمن .. كيف ستتركها؟
عندما تعرف بأن مقام كل من سيدنا اسحق-عليه السلام- ومقام السيدة سارة والسيدة رفقة (زوج اسحق عليه السلام) موجودين في أرضك .. في خليل الرحمن.. كيف ستتركها ؟
عندما تعرف بأن أول من أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني عقب ثورة البراق ( محمد جمجوم و عطا الزير) كانوا من أرضك .. من خليل الرحمن .. فكيف ستتركها ؟
كيف ستترك أرضاً قال فيها الرسول -عليه السلام- ((ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجَرَ إبراهيم)) ؟
أقول كلماتي هذه ... بسبب ما يتعرض له أهالي الخليل من مدايقات عديدة ليرحلوا من أراضيهم تاركين حضارة الأجداد ...
فهل سيتركوا بعد هذه الكلمات تراب أوطانهم ويتنازلوا ؟
شكراً لكل من صديقتي ريم وصديقتي شذى الإيمان على مرافقتي في هذه الزيارة الرائعة ..
تكتبها لكم
آلاء سامي
الخميس 5 إبريل 2012 - 13 جمادى أولى 1433
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الأربعاء، 4 أبريل 2012
إذا كانت مدونة (بريقُ شمس) قد أضافت لك فكرة أو معلومة أو ابتسامة أمل بغد أكثر إشراقاً.. ها قد جاء الوقت لتقدم لها صوتك ودعمك..
من يدري لعل صوتك يوصل بريقها لأشخاص جدد فنتشارك معاً في آية..
" ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " ..
كل ما عليك فعله هو عمل حساب على تويتر ثم الضغط على إشارة (+) من خلال الرابط التالي:
http://arabisk-award.com/blog/barekshams.blogspot.com
أو من خلال الرابط التالي :
http://barekshams.tk/
كما ان كتابة تعليقاتكم في صفحة التصويت ربما سيدعم رأي لجنة التحكيم لو وصلت مدونتي إلى المرحلة الثالثة ..
وشكراً لكم جميعاً :)
احترامي وتقديري
آلاء سامي
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الأحد، 1 أبريل 2012
"لأجلك يا مدينة الصلاة .. سأدّون "
لو وقفت في الشارع وسألت أياً من المسلمين حولك: هل تحب المسجد الأقصى المبارك ؟ لأجابك على الفور مستغرباً من سؤالك: (بالطبع) أو على الأقل (نعم)... ولكن الإجابة لا يصح أن تتوقف هنا...فإن كنت تحب المسجد الأقصى المبارك فعلاً، فما دليلك على ذلك؟ هل تعرف المسجد الأقصى؟ هل تعرف تاريخه ؟ بل هل تعرف أين هو الأقصى وما هو ؟
قال عليه الصلاة والسلام يوماً لأحد الصحابة: " إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟".
كثيرون ظنوا بأنهم يعلمون حقيقة المسجد الأقصى المبارك.. ولكنهم وللأسف اكتشفوا بأنهم لم يكونوا يعرفون شيئاً ... وربما كانوا يعرفون القليل القليل ... وقد كنت يوماً واحدة منهم!
وعندما اكتشفت فداحة جهلي قررت أن أبدأ برحلة تجعلني أكتشف أسرار هذا المكان العظيم...
وبالفعل بدأت في السنة الثالثة من الجامعة بالذهاب مع صديقتي –والتي تحظى بعلم واسع حول المسجد الأقصى المبارك- إلى ساحاته لأتعلم وأفهم..
أخذت صديقتي تكشف لي روائع هذا المكان..
هذا حجر مملوكي .. هذا جزء من الصليب الذي حُطم عندما دخل صلاح الدين وفتح القدس .. هنا يتدارسون المخطوطات القديمة ... على هذه المصطبة جلس العلماء يوماً بعد أن جاءوا من بقاع الدنيا ليحظوا بالعلم الواسع الذي كانت تمنحه بيت المقدس لكل طالب علم.. في هذا المكان ألف أبو حامد الغزالي كتابه العظيم"إحياء علوم الدين ".. ومن هنا كان أمراء الدولة الأموية يمرون صعوداً إلى باحات المسجد الأقصى.
كانت تتحدث وتتحدث وأنا أقف مذهولة .. أنظر حولي وكأنني أقف في قلب التاريخ.. بل أقف في أفضل مكان يمكنه أن يعلمك أسرار السنن التاريخية عبر مر العصور..
كانت تتحدث وتتحدث وأنا أنظر حولي وكأنني أرى هذا المكان لأول مرة في حياتي !
رأيت للحظة الأنبياء يتحاورون ثم يصلون ! ... سمعت للحظة صوت سيوف الصليبيين تسن على رقاب المسلمين .. استنشقت للحظة رائحة الدماء الكثيرة التي صبت على الأرض التي أقف عليها وكلاً منها يحاول أن يحرك عصا التاريخ ..
" والأيام دول " ...
نظرت بعدها للسماء ... وقلبي يحدث الله وحده .. ويرجو منه أن يستعمله لخدمة هذا الدين العظيم ...
وفي شهر أغسطس من عام 2010 جمعني القدر بالدكتور عبد الله معروف في الأردن في لقاء حول أهمية المسجد الأقصى المبارك.
كان يوماً تاريخياً !
جعلني أقف مع نفسي كثيراً.. جعلني أشعر بحجم الأمانة التي أوكلني الله سبحانه وتعالى بها.
فلماذا أولد أنا من بين الملايين في القدس ؟ ولماذا أعيش أنا من بين الملايين في هذه المدينة ؟ بالتأكيد لا شيء يحدث في هذه الدنيا اعتباطاً !
وتفكيري بهذا السؤال لوحده يجعلني أحمل على عاتقي أمانة كبيرة .. كبيرة جداً ...
كانت كل تلك المقدمة بداية لسلسلة بعنوان " ما لم تعرفه عن المسجد الأقصى المبارك من قبل" ..
ستكون هذه الكلمات ضمن حملة "لأجلك يا مدينة الصلاة... ندّون Blog4Quds#" .
وكلي أمل ب (أن نكون) ذلك الجيل الذي سيعيد للقدس كرامتها!
بقلم : آلاء سامي
السبت 28 يناير 2012
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الأربعاء، 28 مارس 2012
خاطرة تقرأ في دقيقة واحدة...
اليوم سمعت صوتاً فالتفت ...
فإذا به "كتفي " ينشد بصوت حزين ...
قلت له: ما بك يا أنا ؟ ..
قال لي : وأنت تسيرين في بيت المقدس أرتطم أحياناً بأشخاص لا يشبهونكم ... يلبسون السواد ولهم شعر طويل !
ألا تشاهدين بأنهم أصبحوا يسيرون بينكم لدرجة ارتطام الكتف بالكتف !
حاولت أن أتجاهل صوته وأكمل المسير ...
فالكلمات وإن خرجت .. ستخرج بطعم الألم ..
وأنا لا أريد لبيت المقدس أن تسمعني إلا وأنا أنشد ما تغنى به "مالك بن نبي" من قبل وهو يسير تحت سماء الصحوة الأولى ...
كان الأذان يعلو ... تذكرت أيام الصليبين .. وتأملت بحال الناس الذين حرموا من سماع صوته لأكثر من "90 عاماً " ...
التفت إلى كتفي الذي كان قد صمت تماماً ...
أمعنت النظر إليه ..
فإذا به يتوضأ ..
كتبت في: 17-10-2011
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
خاطرة تقرأ في دقيقة واحدة ..
كنا نقف على درجات "باب العمود " والشمس تودع السماء بمنظر غروب جميل وصوت الآذان يرتفع شاهداً بأنها "القدس" عربية إسلامية ...
قلت لها بعد حوار طويل ... يا ليتني كنت شاباً ... لو كنت كذلك لكان عطائي أكبر بكثير !
لو كنت شاباً لقدمت أكثر وصنعت أكثر وفعلت أكثر !!
قالت لي : ومن لبنات الإسلام ؟ لو كنت شاباً لما فكرتي بكل المواضيع التي تطرق عقول الفتيات وأرواحهن ...
كيف كنت ستتفهمين ذلك ؟
هناك باب عظيم يحتاج لمن يقتحمه !
كوني ممن يقتحمونه !
وأخذت تعيدها مراراً ...كوني ممن يقتحمونه ... كوني ممن يقتحمونه ...
انتهى المشهد ... انقضت الأيام ... وما زال صوتها يدندن في أذني ...
هناك باب عظيم يحتاج لمن يقتحمه ... كوني ممن يقتحمونه ...
كتبت في : 2-11-2011
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الثلاثاء، 27 مارس 2012
فكرة عظيمة .. لم تأت من فراغ ..
بل جاءت بعد عشرات المواقف والنقاشات التي تعرضت لها !...
وقد ألحت الفكرة علي لدرجة أنها جعلتني أذهب وأقرع باب العديد من المكتبات بحثاً عن ..
نساء غيرن التاريخ !!
لا أعرف تماماً هل كنت أبحث عن نفسي .. أم أبحث عن نساء وضعن في العالم بصمة ! ...
كل ما أعرفه أنني سعيدة .. بل (سعيدة جداً) بالتعرف على هؤلاء الرائعات عن كثب..
فرحلتي التي بدأت مع كتاب (نساء فاضلات) لعبد البديع صقر جعلتني أتعرف على الكثير من المبدعات والفارسات والعالمات والعابدات.. ولا أعرف تماماً متى ستنتهي الرحلة .. كل ما أتمناه حقاً .. هو أن أحذو أنا وكل فتاة لديها عقل وقلب وضمير حذو هؤلاء العظيمات..
أنا يا سادة فتاة أؤمن بقانون لن يتغير ما دامت على هذه الأرض حياة :
( لا نهضة ... بلا إمرأة صاحبة مبدأ وهدف ورسالة وغاية في الحياة !!)
لا تحلموا بحضارة .. بدون امرأة تعي دورها بحق !
.
.
.
.
.
فهيا بنا لنتعرف على نساء وضعن في العالم بصمة ..
فاطمة بنت محمد الفهري تأسس أول جامعة في العالم !
فاطمة بنت محمد الفهري المكناة "بأم البنين" هي التي قامت بتأسيس أول جامعة في العالم والمعروفة باسم "جامعة القرويين" في مدينة فاس المغربية عام 859 ميلادي.
وقد حولت هذه الجامعة مدينة فاس إلى مركز علمي ينافس مراكز علمية ذائعة الصيت كقرطبة وبغداد في وقتها .
عرفت فاطمة بالتقوى والزهد والورع والمهارة والذكاء كما كانت عالمة بأمور البناء وأصول التشييد. تزوجت وهي فتاة صغيرة وورثت مالاً وفيراً عن والدها وزوجها، وبعد أن فكرت كثيراً بكيفة استخدام هذا المال لنفع الأمة، قررت بناء "جامع القرويين" والذي تحول مع الأيام إلى أول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى !
تخرج من هذه الجامعة العديد من علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزاً للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة !!
كما ودرّس في جامعة القرويين الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وابن رشيد السبتي وابن الحاج الفاسي وابن ميمون الغماري ، وزارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها .
لا تزال الصومعة المربعة الواسعة في (المسجد \ الجامعة) قائمة إلى الآن، وتعد هذه الصومعة أقدم منارة مربعة في بلاد المغرب العربي ..
صورة لجامعة القرويين التي أسستها فاطمة الفهري في ميدنة فاس-المغرب
خولة بنت الأزور فارسة مقدامة ومحاربة بارعة..
أسر أخوها ضرار في إحدى وقعات العرب مع الروم فحزنت لأسره حزناً شديداً...
ومن وقعاتها أن خالد بن الوليد نظر إلى فارس طويل حمل على عساكر الروم كأنه النار المحرقة فزعزع كتائبهم وحطم مواكبهم ثم غاب في وسطهم وقد قتل رجالاً وجندل أبطالاً وعرض نفسه للهلاك ثم اخترق القوم غير مكترث بهم ولا خائف ..
فقلق عليه المسلمون وقد أثبت ذلك الفارس شجاعته لدرجة أن رافع بن عميرة قال : "ليس هذا الفارس إلا خالد بن الوليد !"، ثم أشرف خالد عليهم. فقال رافع: من الفارس الذي تقدم أمامك فلقد بذل نفسه ومهجته؟
فقال خالد: "والله إنني أشد انكاراً منكم ولقد أعجبني ما ظهر منه ومن شمائله !".
فلما أقبل الفارس صاح خالد والمسلمون لله درك من فارس اكشف لنا عن لثامك فمال عنهم لم يخاطبهم وانغمس في الروم..فلما بعد عن خالد سار إليه بنفسه وقال له: ويحك لقد شغلت قلوب الناس وقلبي بفعلك من أنت ؟
فلما ألح خالد خاطبه الفارس من تحت لثامه بلسان التأنيث وقال :
"إنني يا أمير لم أعرض عنك إلا حياء منك لأنك أمير جليل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور .
فقال لها من أنت ؟ فقالت : خولة بنت الأزور ".
ومن وقعاتها الشهيرة التي أظهرت فيها بسالة عظيمة وفروسية نادرة وقعة (صجورا) وقد أسرت النسوة في تلك الوقعة ، فجمعت خولة النساء وقامت فيهمن خطيبة وقد كانت من ضمن المأسورات فقالت: "أترضين لأنفسكن علوج الروم ويكون أولادكن عبيداً لأهل الروم فأين شجاعتكن وبراعتكن التي تتحدث بها عنكن أحياء العرب ومحاضر الحضر وإني أراكن بمعزل عن ذلك وإني أرى القتل عليكن أهون من هذه الأسباب".
فقاتلت خولة والنساء من ورائها قتالاً شديداً حتى استخلصت النسوة من يد الروم.
نفيسة صاحبة الورع والصلاح تتصدى لحاكم مصر الظالم وتقلب حاله !
كنت أقرأ في سيرة هذه الفاضلة .. فأجدني أقف عند كل فقرة وأقول " الله .. الله .. " لدرجة أنني بدأت أقرأ الصفحات بصوت مرتفع ليسمع أهلي تلك الكلمات العطرة !!
تلك العظيمة الفاضلة هي نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ..
حفظت السيدة نفيسة القرآن الكريم وتفسيره، وكانت كثيرة البكاء تديم قيام الليل وصيام النهار، وكانت لا تأكل إلا في كل ثلاث ليال أكلة واحدة ، وحجت 30 مرة !
وعندما كانت تحج كانت تتعلق بأستار الكعبة وتبكي بكاء شديداً وتقول : "إلهي وسيدي ومولاي متعتي وفرحتي برضاك عني" ..
تقول زينب بنت يحيى المتوج : " خدمت عمتي نفيسة 40 سنة فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار !
فقلت لها : أما ترفقين بنفسك؟ فقالت: " كيف أرفق بنفسي وقدامي عقبات لا يقطعها إلا الفائزون ! " ..
أما حكايتها مع الحاكم الظالم فهي كالتالي:
لما ظلم حاكم مصر في عهدها استغاث الناس من ظلمه وتوجوها إليها يشكونه إليها . فما كان منها إلا أن وقفت بطريقه وأعطته رقعة مكتوب عليها التالي :
" ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخولتم فعسفتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم.. هذا وقد علمتم أن (سهام الأسحار) نافذة وغير مخطئة لاسيما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها .. فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم !!
اعملوا ما شئتم فإنا صابرون... وجوروا فإنا بالله مستجيرون .. واظلموا فإنا بالله مستجيرون .. واظلموا فإنا إلى الله متظلمون .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ".
فعدل الحاكم لوقته !!
كانت السيدة نفيسة ذات مال وإحسان إلى المرضى .. وكانت تحسن إلى الإمام الشافعي وعندما توفى دخلت فصلت عليه .. كما أن الإمام إحمد بن حنبل طلب منها أن تدعو له ..
عندما مرضت السيدة نفيسة حفرت قبرها بيدها في بيتها ، فكانت تنزل فيه وتصلي كثيراً وما برحت تنزل فيه وتصلي وتقرأ كثيراً وتبكي بكاء عظيماً حتى احتضرت سنة 208 هجرية وهي صائمة فألزموها بأن تفطر وألحوا عليها..
فقالت : " واعجبا .. منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه وأنا صائمة أأفطر الآن ؟! " ..
ثم قرأت سورة الأنعام وكان الليل قد هدأ فلما وصلت إلى قوله تعالى: " لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون " توفاها الله ..
....................................
مصدر قصتي السيدة نفيسة، والسيدة خولة بنت الأزور كتاب "نساء فاضلات" لعبد البديع صقر
تنقلها لكم،
آلاء سامي
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الديانة الوثنية والمسيحية والإسلامية كلها اجتمعت هنا ..
ترى عبق التاريخ في هذا المكان ..
في لحظة ما تستشعر تأوهات المرضى وهم يلتفون حول البركة أملاً بالشفاء من إله الطب الوثني (سرابيوس اسكلابيوس ) منذ العهد اليوناني في القرن الثاني قبل الميلاد!...
وعلى صوت دندنات الشعائر المسيحية داخل كنيسة القديسة حنة (سانت آن)، ترى نفسك تنتقل بين صفحات التاريخ لترى هذا المكان البديع ينتقل بين أيدي المسيحيين تارة فتبنى فيه الكنائس، وبين أيدي المسلمين تارة أخرى فتبنى به دور العلم والمدارس.
في هذا المكان البديع اجتمع الطب والدين والعلم ! ..
تشعر بدقات قلبك تعلو عند الوصول إلى هذا الباب والذي بناه صلاح الدين الأيوبي عندما أنشأ المدرسة الصلاحية .. تدمع عيناك وأنت تقرأ النقش المكتوب بالنسخ الأيوبي والمحفور فوق الباب كدليل حي على أن المبنى فيما مضى كان مدرسة للفقه الشافعي!
تبحر في خيالك لترى جموع الطلاب يجلسون في حلقة هنا وحلقة هناك يتدارسون الفقه والقرآن والحديث وعلم النفس واللغات والموسيقى والفلك وعلوم الأرض ليتوجوا فترة رائدة في تاريخ الإسلام والمسلمين ..
ثم تعود لسماع دندنات المتعبدين داخل الكنيسة .. فتستيقظ ..
تداعبك حبات المطر من فوقك .. ثم تسمع صوتاً من السماء يقول لك :
"إنها القدس يا هذا .. آن لك أن تعرفها .. آن لك أن تستيقظ بحق !".
..........................................................
كان يوماً ماطراً يشدو تراتيل الشتاء بشغف، وكنت أقف عند النافذة أحاور نفسي هل أذهب أم أبقى بجانب المدفئة !
ولكن الجلوس بجانب المدفئة لن يصنع يوماً عظيماً بالتأكيد ! .. لذا قررت الذهاب لأتعلم من التاريخ ولو القليل ..
تقع كنيسة القديسة حنة (سانت آن)، أو ما كان لقرون عديدة يعرف باسم المدرسة الصلاحية، إلى الغرب من باب الأسباط، في الجهة الشمالية من بداية طريق المجاهدين..
عند دخولك باب الكنيسة تجد هذه الحديقة البديعة والمليئة بالأزهار والأشجار الخضراء في انتظارك.
تمثال للكردينال لافيجري مؤسس الآباء البيض.
يعتبر هذا الموقع محط اهتمام للمسيحيين منذ القدم، إذ يعتقدون بأن المسيح قام بشفاء الرجل المقعد العليل لثمان وثلاثين سنة ليعلن بأن الشافي الحقيقي هو الله. كما ويعتبرون أن القديسة حنة قامت بولادة السيدة مريم العذراء عليها السلام في المغارة القريبة من البركة.
صور من داخل كنيسة القديسة سانت آن ..
عند ذهابك إلى تلك الكنيسة ، سترى نقش تأسيسي للمدرسة الصلاحية على لوحة كتابية مثبتة فوق قوس المدخل الرئيس، كتبت بالخط النسخي الأيوبي على (5 أسطر) تشتمل على (298 حرف).
نص النقش :-
1. بسم الله الرحمن الرحيم وما بكم من نعمة فمن الله
2. هذه المدرسة المباركة وقفها مولانا الملك الناصر صلاح الدينا والدين سلطان الإسلام
3. والمسلمين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شادي محي دولة أمير المؤمنين أعز الله
4. أنصاره وجمع له بين الدنيا والآخرة على الفقهاء من أصحاب الإمام أبي عبد الله
5. محمد بن إدريس الشافعي ورضي الله عنه في سنة ثمان وثمانين وخمس مائة .


وكانت المدرسة الصلاحية تعتبر من أبرز المدارس الإسلامية وأكثرها تألقاً وقد أدت دوراً هاماً ورائداً في دعم الحياة الفكرية والفقهية في القدس الشريف.
كان يعين في هذه المدرسة أعلم وأفضل المدرسين الفقهاء، فالمشيخة فيها كانت لأعلم علماء الشافعية في بلاد العرب وكان مقدار راتبه اليومي مثقالاً من الذهب وطبيعي أن يكون وقفها من أغنى أوقاف المدارس.
كان عميد المدرسة يعيين من كبار علماء الدولة، ولا يجلس على كرسيها إلا بإذن من السطان. كما وتولى التدريس فيها نخبة من الفقهاء والعلماء الأجلاء منهم الشيخ كمال الدين بن أبي شريف المقدسي ... والذي كان من كبار العلماء ..
كانت المدرسة تدرس الفقه والعلوم والموسيقى والفلك وعلم الأرض والألسن (اللغات).
ومع الاحتلال البريطاني للقدس أعيدت الصلاحية لفرنسا، وهي إلى اليوم في أيديهم ..
صور من خارج منبى الكنيسة ..
وقد كشفت التنقيبات الأثرية عن البركة ذات الحوضيين، وعن السد الفاصل بينهما، وعن أبار رومانية، وأثار لمعبد الطب، وبقايا لكنيسة بيزنطية، وبعض آثار الكنيسة الفرنجية الصغيرة، علاوة على المغارات والكهوف بعضها استخدم كآبار .. وأرضيات فسيفساء بعضها يعود إلى العهد الأموي.
كان يوماً رائعاً .. شعرت يومها بأن الأمطار قد غسلت قلبي .. وعندما تُغسل قلوبنا في العادة نصبح أكثر وعياً وإدراكاً .. نصبح قادرين على الرؤية بوضح أكثر !! ...
من لا يعرف القدس .. كيف سيحبها ؟
من لا يعرف القدس .. كيف سيعيش من أجلها ؟
من لا يعرف القدس .. كيف سيستطيع أن يقول أنا إبنها ؟
أتمنى أن تسيطر هذه الأسئلة على عقل كل شخص يقول : أنا أحب القدس ..
ببساطة .. لأن من يحب .. يعرف عن حبيبه كل شيء !!
..................................
شكراً لصديقتي : إسراء جويلس على مرافقتي في هذه الجولة الرائعة !
المرجع : كُتيب (كنيسة القديسة آن \ المدرسة الصلاحية ) الذي تصدره مؤسسة التعاون-القدس
بقلم :
آلاء سامي
كتبت يوم : الجمعة 17 فبراير 2012 - 24 ربيع أول 1433
مرسلة بواسطة
آلاء سامي
فـي
الاثنين، 27 فبراير 2012
ما يحدث معنا يدعو للسخرية أحياناً ... أو ربما يدعو لضحك هستيري .. أو ربما يدعو إلى بكاء من الأعماق .. أو إلى لحظة تفكير!
بين الفينة والأخرى نسمع خبراً يقول "قطعان المستوطنين يقتحمون الأقصى !! " ..
ونظرية الإسفنجة تقول : بأننا في هذه اللحظة سنمتلئ (كإسفنجة) ..سنمتلئ بالغضب والمشاعر الجياشة .. ستحمر وجوهنا ونغضب ونشتم ونهزي ... ثم نمتلئ أكثر وأكثر حتى يصل بعضنا إلى البكاء والتحرك بالمكان بشكل دائري .. ثم نمتلئ أكثر فنصرخ كمجانين " لبيك يا أقصى، بروحي أنت ودمي , وهل يهزم الأقصى وأنا حيّ ..!!".
تمر الأيام (بعضنا يغرق في العمل الذي لا ينتهي ، بعضنا الآخر يتزوج وينسى الدنيا ، وبعضنا الآخر تلهيه الدراسة حتى عن تذكر إسمه ) وحسب نظرية الإسفنجة : ستبدأ الأيام تعصر ذلك الغضب الذي هاجمنا حتى نتخلص منه بشكل نهائي أو يبقى هناك "بواقي" تجعلنا على الأقل نمارس حياتنا بشكل عادي بدون صراخ أوهذيان..
يذاع الخبر من جديد بعد أسبوع .. وحسب نظرية الإسفنجة .. سنمتلئ بالغضب من جديد وبعد أيام نعصر ذلك الغضب ونمضي بدون صراخ - على الأقل- ..
تمر السنين فتفتر الإسفنجة وتضمر وتجف خلاياها فلا يعود هناك إلا ثغور ضيقة لا تتسع لا لصرخة ولا حتى لغضب ! .. ويأتي الخبر من جديد " قطعان المستوطنين يرقصون في الأقصى !!".
ولكن حسب نظرية الإسفنجة ... لن نعود للإمتلاء .. بل سنتلقى الخبر تماماً كما نتلقى خبر " استشهد 10 مواطنين صباح اليوم في قرية .. " على الراديو المحلي.. لينتهي الخبر ويبدأ بعدها كاظم الساهر يقول " قولي أحبك .. كي تزيد وسامتي .. فبغير حبك لا أكون جميلاً "..
لا تنظروا إلي هكذا .. فهذا ما يحدث في فلسطين على الأقل !!
وحسب نظرية الإسفنجة ... إن بقينا بتلك السذاجة التي عشنا بها أكثر من 60 عاماً !! سيُضّرب الإسفنج وسيقلبها ثورة علينا .. وربما يقف على أعلى التلة وينتحر ..
في طريق عودتي البارحة .. وقفت في طريقي إسفنجة وقالت لي :
"والله ... والله !! لن يفتح الباب بمفتاح جدك " ... " والله تغير القفل والباب " ... " والله من يبقى يفكر بنفس الطريقة سينتهي به الحال إلى اللاشيء أو ربما إلى مستشفى الأمراض العقلية!! ..
بالله عليك أصمتي ولو للحظة .. وحاولي أن تفكري بأي طريقة أخرى لم يفكر بها جدك ".
بقلم لا يريد أن يكون إسفنجة !!
آلاء سامي
الخميس 23 فبراير 2012 -30 ربيع أول 1433