بريق شمس

معظم الناس ينظرون إلى الأشياء التي تحدث ويقولون لماذا ؟ أما أنا فأنظر إلى الأشياء التي لم تحدث بعد وأقول لما لا

في هذه اللحظة ...

في هذه اللحظة تروى ملايين القصص ...



في هذه اللحظة يصرخ أحد الأطفال معلناً للعالم بأنه قد أتى أخيراً إلى هذه الدنيا , وفي نفس  اللحظة يحمل نعش شخص - لا أعرف اسمه - ليرحل من هذه الحياة التي قضى بها عشرات السنين ...

في هذه اللحظة يكتشف أحدهم شيئاً ما... يتوقع العلماء بأنه سيغير وجه الكرة الأرضية في غضون سنين  وفي اللحظة ذاتها يفشل ذلك الرجل الذي يضع قبعة حمراء على رأسه بتجربة استمر بالغوص بين مكنوناتها لعدة سنوات ليكتشف أخيراً بأن التجربة لن تنجح أبداً !...

في هذه اللحظة تسقط ورقة صفراء على أراضي كندا وتورق بذرة جديدة في سهول فلسطين ويزرع أكثر من مئة شجرة صنوبر في جبال سوريا ...

في هذه اللحظة تحتفل عائلة ما بتخريج ابنها الوحيد الذي درس في كلية التجارة  وفي نفس اللحظة أيضاً يستقبل أبو شاكر ابنته التي عادت إلى أراضي الوطن بعد أن انجبت توأمين متشابهين إلى حد الذهول ! ...




في هذه اللحظة تقع الكرة في الشبكة ... وتسقط قطرات المطر المتراقصة على رأس فتاة شقراء وتنتهي عجوز مسنة  من حياكة شال لحفيدها وتضع فتاة تعيش في مصر باقة من الأزهار في غرفة المعيشة  ويبدأ  سليم بكتابة قصته الأولى التي فكر طويلاً بكتابتها  ويقع شاب أسمر البشرة على الأرض بعد ان ارتطم بجدار جارهم المحامي ! ...

في هذه اللحظة تنزل دمعة فرح من عين  فتاة عقد قرانها ويغرد عصفور شادي بعد أن أنهى بناء عشه ويدفع رجل فقير بعض القروش إلى بائع خبز متجول مقابل رغيف يابس  ...

في هذه اللحظة تسقط حضارة حكمت العالم وتربعت على عرش السيادة طويلاً وفي اللحظة ذاتها تشرق شمس حضارة جديدة كانت تحلم بصمت ... تفكر بصمت ... تعمل بصمت ...

في هذه اللحظة يثور شبان في بلد ما يقولون بأنهم ملوا الذل ... وفي ذات اللحظة يتسكع بعض الشباب في شوارع بلد آخر يتبادلون الشتائم والنكات ... ويجلس آخرون حول مائدة يخططون لمشروع كانوا يحلمون به من أيام الثانوية ...

في هذه اللحظة يتحقق حلم ما عاش طويلاً في أعماق تلك الفتاة , وتبحر سفينة كانت ترسو على الشاطئ من ساعة تقريباً وتقلع إحدى الطائرات متجهة نحو أفريقيا السوداء ...

في هذه اللحظة يغلق أحدهم كتاباً يقول بأنه غير حياته ... ويركض شاب مشرق القلب على شاطئ البحر عيناه تبرقان بطريقة ملحوظة يبتسم لسبب لا يعرفه إلا هو ...

في هذه اللحظة تكتب هي على دفترها شيئاً ما ربما تنسج حلماً جديداً أو تكتب أسطورة جديدة  وفي نفس اللحظة تفتح سيدة الفرن لتخرج كعكة التفاح الشهية التي غطت رائحتها الشارع بأكمله ...

في هذه اللحظة تزرع فكرة في رأس حنين فتتغير نظرتها إلى العالم بأكمله  وينجح طفل- يلبس معطف زهري اللون- في تلوين لوحته الأولى وتقع هرة في حفرة حفرها بعض الأولاد الأشقياء ...

في هذه اللحظة حكم على رجل هزيل بالسجن لمدة 15 عاماً ورفع مجموعة من الشبان صديقهم يزفونه إلى عروسه وتعلم أحدهم درساً لن يسناه في حياته  ... 

في هذه اللحظة تغرب الشمس عن أرض ما وتشرق على أرض أخرى ...

في هذه اللحظة تتلون سماء لبنان وتشق شقائق النعمان طريقها نحو حياة جديدة وترقص طفلة على أعشاب خضراء بالقرب من بحيرة براقة ...

في هذه اللحظة ينام الكثيرون ... يرحل الكثيرون ... يسافر الكثيرون ... يولد الكثيرون ... يضحك الكثيرون ... تدمع أعين الكثيرون ... يصنع الكثيرون مجد بلادهم ... تسقط تماثيل خرافية حكمت العالم لأعوام وأعوام ... تظهر حقائق عجيبة ... يختبر الله تعالى  فلان في موقف ما ... يندم الكثيرون ... يعلن الكثيرون رضاهم عن أنفسهم ... يكتشف الكثيرون كنوز تعيش في داخلهم ...ترفع المآذن صوت الحق .. و تسجد الجباه معلنة بقلوبها بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ...

في هذه اللحظة اضغط على حروف لوحة المفاتيح وبرأسي مئات الأفكار وبقلبي مئات المشاعر ... أكتب كلماتي لأقول لك :

 اللحظة القادمة بين يديك  فماذا ستصنع بها  ؟ ...

أكتب كلماتي وأتساءل في اللحظة القادمة .. أنا وأنت ... من سنكون ؟

12 التعليقات:

هناء جواد . 31 مارس 2011 11:39 ص  

في هذهِ اللحظة أرد على تدوينتكِ، في هذهِ اللحظة أقُول أنّكِ أسرتنِي بتسلسلِ أفكاركِ، في هذهِ اللحظة أرى نفسِي في ذلكَ الموقفِ الذّي أريد :) .

رائعٌ ما خطت حروفكِ، آستمر بقوةٍ :)

غير معرف 31 مارس 2011 12:52 م  

في هــذه اللحظــة من سأكون...؟!

أعتقــد أني ســأكون تلكـ الفتاة التي ســتصنع حلمــهــا.. وترتقتــي بنفســهــا.. وتــؤوب إلــى بارئــهــا...
في هــذه اللحظــة..

باركـ الله فيــكـِ غاليتي..
دمـتِ لنــا كاتبة مبدعة.. <3

أريــج.. ^_^

غير معرف 31 مارس 2011 1:41 م  

آلاء ...
بحق مستوى تدوينتك هذه أبهرني ..

دمت بخير يا صديقتي
.
.
.

بانتظار المزيد


هنا ...

nejma halabyia 1 أبريل 2011 7:42 ص  

أحيانا أفكر بشريط فيديو مماثل لشريط الذي سردته وأنا اسير في حافلة على اصوات المنبعثة من الشارع أو عندما أنظر لهذه الطبيعة ْْْْْْ
غزيزتي
أفكر حيثُ أفكر والمسائل كثيرة ومتعددة

سررت لهذا الشريط
وأشعرني كم كنتي متعمقة في التفكير _ْ


دمتي بود

Andalus 1 أبريل 2011 11:53 ص  

جميل جدا :)

isra 1 أبريل 2011 2:49 م  

في هذه اللحظة فقط ،،، شعرت بحلاوة الحروف حين تسرقني من دوامة فرحي لمر وتلقي بي في ازدحام الحياة وتسلط الضوء على روتينيات احداثها الغيرممله.. في هذه اللحظة بالذات شعرت باني بحاجة للكتابة .. عسى روحي المُحزَنه تخرج من جوفي وتُبقي لي غرسة فرح أحرسها باملي و كلماتي و انتمائي للحياة...
رائعة ٌ أنتي بكلماتك عزيزتي،،
إلى الأمام...
وشكرا لك ابن بلدي :)

Sara Budair 1 أبريل 2011 3:05 م  

تدوينة جميلة آلاء ، فعلا سبحان الله العالم كبير أكبر من أن يسعه خيالنا ..
و أخيرا كما ذكرت حياتنا طوع اختياراتنا :)

raafatnagib 2 أبريل 2011 11:00 م  

أسلوب جديد هذه المرة ومتميز كالعادةأختى
وباذن الله سنكون اللحظة القادمة على خطوات الدرج متجهين الى القمة التى تصل بنا الى اعلاى الفردوس ان شاء الله

فداء عويسات 4 أبريل 2011 6:18 ص  

في هذه اللحظة مبهورة جدا بك صديقتي

في هذه اللحظة ..كنت بحاجة جدا لمن ينفض عن افكاري بعض الغبار..


من سأكون ..
يــاه ... منذ زمن لم اعد تكرار هذا السؤال

كُل التقدير شقيقتي

فداء:)

SaMoOoRa 6 أبريل 2011 11:42 ص  

عندما قرأتها وقبل قرأتها وأنا على أعتاب السفر كل يوم إلى قاهرة المعز

وعند رؤيتي لﻷشخاص في قطار سفري والتجوال في وجوه القاهريين أدركت أنني سأصنع نفسي وأني ساكون ما عهدت الله عليه يوما

دمتِ بألف خير يا آﻻء

:) :)

CHERRY 8 أبريل 2011 3:27 ص  

السلام عليكم ورحمه الله و بركاته
كلماتك ادمعت مقلتي !
لا ادري فمشاعري تشوبها شائبه تغطي معالمها ..!

خفت,بكيت,و خفت ايضاً...ثم بكيت مره اخرى ..


حفظك البارئ يا جميلة
(L)

آلاء سامي 8 أبريل 2011 12:12 م  

هناء الرائعة شكراً جزيلاً صغيرتي :)

أريج وبارك فيك صديقتي الراقية :)

هنا لي الشرف صديقتي شكراً جزيلاً :)

صديقتي نجمة شكراً جزيلاً على الرد دمتي رائعة صديقتي ... :)

اندلس سعيدة بردك حياك الله :)

اسراء احترامي صديقتي وفقك الله لكل خير وشكراً جزيلاً على التعليق الرائع :)

سارة - نورت المدونة :) - سعيدة بكلماتك دائماً ...


raafatnagib تحياتي وشكراً جزيلاً على الردود المتألقة دائماً :)

فداء بل التقدير لك شقيقتي :) سعيدة جداً بكلماتك :)

سمر شكراً جزيلاً :) دمت بألف خير وتألق ...

CHERRY وعليكم السلام والرحمة ...
سعيدة بوجودك في مدونتي وسعيدة بتعليقك ... دمتي بخير وبرضى وسرور:)

إبحث في بريق شمس


Leave the world a little better than you found , take no more than you need , try not to harm life or environment...

مدونة بريق شمس. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • التاريخ خارطة البشرية التي تثرثر كثيراً عن أولئك الذين صنعوه ... ولا يمكن أن نتجاهل أبداً تلك الوجوه التي نحتت على الصخر صورها بينما كان البقية يتأملون وجوههم على صفحة الماء ! .. علا باوزير


    التدوين : هو أن تنظر إلى حدث عادي بنظرة غير عادية فتصنع منه حدثاً غير عادياً

    قال تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "
  • مدونة لكل شباب النهضة ... لكل الشباب الذين قرروا أن يكونوا متميزين بدينهم وعلمهم وإبداعاتهم
    كل التحية والاحترام لكم
    آلاء سامي

حياتي كلها مهر لأمتي

حياتي كلها مهر لأمتي

إهداء من الصديقة نادية درويش

إهداء من الصديقة نادية درويش
:) من على متن الكتاب .. ومن أمام الشمس

يقظة فكر - معانقة الفكر مع الفن -

" هدية من فريقي المميز "عائلة إبداع

" هدية من فريقي المميز "عائلة إبداع
نرى ما لا يراه الآخرون

إعلام ينبض شباباً

إعلام ينبض شباباً
شارك لننقل الإعلام نقلة جديدة تمثلنا

أكاديمية إعداد القادة ... خطوة للأمام

" أبي الروحي " د.مصطفى محمود

" أبي الروحي " د.مصطفى محمود
كلمات هذا الرجل تدهشني

! قلمي يكتب هنا أيضاً

! قلمي يكتب هنا أيضاً
.أول مجلة تكنولوجية تصدر بالعربية في فلسطين

Facebook مدونتي على موقع ال

المتابعون

... إقرأ أيضاً

..بقلم

صورتي
اللهم إجعلني من مُجددات الأمة ... اللهم واجعل كلماتي تصل إلى الآفاق ~

عدد المشاهدات

حدث خطأ في هذه الأداة

أرشيف المدونة