بريق شمس

معظم الناس ينظرون إلى الأشياء التي تحدث ويقولون لماذا ؟ أما أنا فأنظر إلى الأشياء التي لم تحدث بعد وأقول لما لا

فلم الرسالة من زاوية جديدة !

أهداء إلى حبيبي محمد بن عبد الله عليه صلوات الله  في ذكرى مولده...

مشاهدتي لفلم الرسالة هذا العام لم تكن كأي عام ...


وهذه بعض المُشاهدات .. 

*فكرة بأن من يقوم بإحداث التغيير في العالم هم 2% أو 1% تبدو جلية من خلال تجربة الرسول صلى الله عليه وسلم  والصحابة رضي الله عنهم -عدد المسلمين الذين أسلموا خلال ال 13 سنة الأولى ثمانين أو بضعاً وثمانين صحابي فقط !!-استطاعوا بعدها أن يغيروا وجه العالم.

* تغيير عالم الأفكار والمعتقدات هو البداية الأولى لولادة إنسان جديد ..
من عبدة حجارة إلى موحدين .. ومن أشخاص يئدون بناتهم وينتهكون الحرمات إلى إنسانيين يعيدون النور إلى العالم المظلم !

* مشهد الصحابة وهم يسيرون في طرقات مكة مستضعفين ومطاردين ..مشهد بلال عليه السلام من تحت الصخرة وهو يقول "أحد .. أحد " وكأنه بسبابته الحرة يرفع مصير الدين الجديد!".. مشهد سمية "المرأة الحامل " وهي مكبلة من أطرافها تشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. هذه الصور الأسطورية دلالة حقيقية على قوة تأثير الفكرة المركزية  على شخصية أبطالها وتغلغلها في نفوسهم. وهذا يعلمنا بأن الإيمان بفكرة معينة قد يصل بالإنسان إلى مرحلة يستطيع بعدها الاستغناء حتى عن حياته في سبيلها !

*مشاركة النساء في المبايعات حجة قاطعة على الدور الكبير الذي لعبته المرأة مع بداية الصحوة الإسلامية ذلك المشهد يعلمنا درساً مهماً مفاده أن إخراج المرأة من معادلة النهضة سيكتب للفكرة الفشل ثم الفشل ثم الفشل !!

* مشهد الحوار الذي دار بين النجاشي وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه والذي أبرز من خلاله جعفر الطيار فن ومهارة التحاور والنقاش والدفاع عن الفكرة بالحجة والمنطق والدليل بطريقة مذهلة !! .. يجعلنا نقول في عقولنا : " كم من الساسة والخطباء والنقاد بحاجة إلى أن يتعلموا منك يا جعفر !!"..

*مشهد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتكوين عالم علاقات جديدة مبنية على أسس جديدة أساسها الرحمة والإنسانية بعيداً عن الطبقية واللون والمال والجاه والسلطان بداية قوية لتأسيس أي مشروع جديد وناجح.

*مشهد بناء المسجد "تلك الفكرة التي تبدو سخيفة" إذا ما قورنت بوجود أكبر قوتين في العالم "الفرس والروم" في ذلك الوقت أو حتى وجود قبائل حاقدة متآمرة كقريش والطائف.. تعلمنا بأن لا نستهين بأي مشروع صغير مهما كان وأن لا نستخف بنتائجه. أليس هنالك قد تلقى بناؤوا الحضارة الإسلامية دروس العمل .. أوليسوا هنالك قد قبضوا لأول مرة على عصا التاريخ؟

* معركة بدر " لا تقطعوا شجرة .. لا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة " .. معركة بدر " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" .. معركة بدر تعلمنا سنة كونية تقول : "الانتصار سيكون للذي يؤمن بفكرته أكثر ، وإلا فالأقوى مادياً هو من سينتصر !".

* معركة أحد ... لا تستعجلوا النصر ... معركة أحد يا مصر ويا تونس ويا ليبيا تقول لكم حذاري بأن تعتقدوا بأن نصر الساعات الأولى كفيل بأن يرفع راية النصر النهائية !!

* الخندق يعلمنا بأن المواجهة والغلبة لا تكون بالسلاح دائماً ... أحياناً الذكاء بطرح أفكار جديدة قد يقلب موازين الأشياء..

*فتح مكة .. "إذهبوا فأنتم الطلقاء " تقول لكل متشدد أنت لست بمحكمة قضاء على هذه الأرض .. أنت هنا مجرد رسول وما عليك إلا أن تنشد كما أنشد الأنبياء والأحرار من قبلك .. أما من يقاضي الناس ويحاكمهم فهو الله .. الله وفقط !

....................................

محاولة النظر للأمور بطريقة جديدة ..
تكتبها لكم،

آلاء سامي
السبت11 ربيع أول 1433 - 4 فبراير 2012 

مغامرة من نوع آخر !

"حتى الأفكار تولد وتورق وتزدهر في رؤوسنا ثم تذبل وتسقط .. حتى العواطف تشتعل وتتوهج في قلوبنا ثم تبرد .. حتى الشخصية كلها تتحطم شرنقتها مرة بعد أخرى وتتحول من شكل إلى شكل...
إننا معنوياً نموت وأدبياً نموت ومادياً نموت في كل لحظة"
                                                                              د.مصطفى محمود




وحل الشخصانية الذي كنت يوماً أقرأ عنه في الكتب ... طالني حتى وجدت نفسي أغرق به شيئاً فشيئاً لدرجة أنني توحلت !

مررت بالكثير من التخبطات ... لدرجة أنني كنت أشعر بأن العالم كله متوقف عند همومي ! ..

وجدت نفسي في صراع بين ما أؤمن به وأدعو له وبين ما يفرضه الواقع وتمليه الظروف ..

نزلت لأرض الواقع فعشت مع أزمة البطالة المقنعة والبطالة الحقيقية ... رأيت طاقات الشباب تُهدر وتُقتل ببطأ ...
وجدت نفسي في منعطف طريق بين دوافعي الداخلية وبين ضجيج العالم الخارجي !

وصلت لمرحلة .. شعرت بها بأن أحلامي كلها بدأت تذوب ..

عشت أياماً في صراع بين سهولة الكلمات .. وصعوبة التطبيق !


فقررت بعد كل تلك الأيام أن أدرك نفسي .. حتى لا أصبح ضحية واقع رقم .... .



وفي لحظة ما سألت نفسي وماذا سيحدث لو سقطت ؟
فكانت الإجابة : لن يحدث أي شيء خطير! ..
كيف لا ، وضحايا الواقع حولي في كل مكان !
الغريب في مجتمعاتنا -أصلاً - أن لا تكون ضحية !

الأبطال قلة .. حتى في معادلة التغير 2 % هم من يصنعون التاريخ ، ولا نجد بأن التاريخ يلقي بالاً لغيرهم ..


وفي يوم من أيام التخبط تلك عادت تدندن في أذني تلك الكلمات التي تغنى بها أبي الروحي يوماً :

"و لماذا اليأس و صورة الكون البديع بما فيها من جمال و نظام و حكمة و تخطيط موزون توحي بإله عادل لا يخطئ ميزانه كريم لا يكف عن العطاء؟

لماذا لا نخرج من جحورنا و نكسر قوقعاتنا و نطل برؤوسنا لنتفرج على الدنيا و نتأمل ؟
لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لنحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى ثم نتخطى الإنسانية إلى الطبيعة و ما وراءها ثم إلى الله الذي جئنا من غيبه المغيب و مصيرنا إلى غيبه المغيب؟

لماذا ننسى أن لنا أجنحة فنجرب أن نطير و نكتفي بأن نلتصق بالجحور في جبن و نغوص في الوحل و نغرق في الطين و نسلم قيادتنا للخنزير في داخلنا لماذا نسلم أنفسنا للعادة و الآلية و الروتين المكرر و ننسى أننا أحرار فعلاً ؟ "..


وفعلاً قررت بعدها أن أبدأ رحلة تهذيب نفسي ...



سألت نفسي كيف أستطيع أن أفعل ذلك ؟
كيف أخرج من همومي الذاتية لأصل للعالم الأكبر ؟
كيف أعيد نفسي لذلك الطريق الذي أحببت ؟
كيف أتحرر من قيود الواقع وأحلق في سماء الكون البديع ؟
كيف أستطيع أن أخرج من وحل الشخصانية إلى غايات عظمى تستطيع أن تغير حياتي وتغير العالم ؟

أريد شيئاً يهزني من الأعماق !

وفي إحدى الليالي خطر على بالي فكرة مجنونة ... وهي أن أقف أمام أكبر حقيقة في الكون وجهاً لوجه ...

قررت بأن أحاول الوصول لإنسانيتي إلى أبعد مدى ..
قررت أن أرى النهاية لأعود وأرسم البداية من جديد ..
قررت أن أعالج نفسي بالفلسفة !
قررت أن أذهب إلى المقبرة !




من أين أتى ذلك الشعور لا أعلم !
كل ما أعرفه أنني تمنيت للحظات أن اضع رأسي على أحد القبور وأنظر للعالم من هناك ...
فهذا سيبقى أفضل من قراءة رواية عالم صوفي في تاريخ الفلسفة والبحث عن الحقيقة !

سرت هناك بين تلك القبور التي تخفي في داخلها روايات وقصص ...

قبر الحاج ابراهيم حسين ، الفاتحة على روح الحاج سالم أحمد، قبر عائلة الدقاوي ، ضريح الحاجة أفنان العسلي  ...

ومئات غيرهم ...

قلت لنفسي : يوماً ما كان كل أولئك البشر أحراراً ولديهم أمنيات ...

من يريد منهم أن يعود مرة أخرى لينتصر لنفسه ؟
من يتمنى منهم أن يعود ليحدد مصيره بنفسه دون أن ينقاد للواقع ؟
من منهم قدم شيئاً ما للعالم ؟

ياااه ...



تابعت السير وبدأت أدقق بالأسماء ... مممم لا أعرفهم جميعاً ... ولكن هناك بعض الألقاب التي تميز شخص عن شخص آخر ..هناك من يسبق اسمه لقب شهيد وهناك من يسبق اسمه لقب صحابي وهناك من احتفظ الله بلقبه إلى يوم القيامة ...
هل تتخيل مثلاً أن يكون لقبك : حبيب الله ؟ :)




بعد ذلك أسدلت رأسي على أحد القبور وأغمضت عيني للحظات .. شعرت بشعور عجيب ... عجيب جداً ...
تنفست بعمق ...

فتحت عيناي وأخذت أنظر للعالم من هناك .. كل من حولي أموات وأنا ما زلت أتنفس ...
خلفي تماماُ شخص قد فارق الحياة ... أما انا فما زلت أتنفس !
 تذكرت في تلك اللحظات عبارة قرأتها في كتاب " روبن شارما .. الراهب الذي باع سيارته الفيراري " في إحدى الحافلات ...
وشعرت برغبة جامحة لقراءتها...

" إنني متأكد من أنه في اليوم الذي أتحكم فيه بمصيري ، لن يقف شيء حائل في سبيل تحقيق المهام المنوطة بي ، ولن تكون آلام الحياة وعذاباتها أبشع من أتحملها ، وطالما أن لدينا إيماناً بقضيتنا وإرادة لا تقهر للفوز ، فإننا سننتصر لا محالة " .
                                                                                                                                           ونستون تشرشل


نهضت من مكاني وتابعت السير ...

الحياة كلها ما زالت بين يدي ... مصيري ما زال بين يدي ...
شعرت بسعادة غامرة ...
شعرت بإنسانيتي ...
شعرت بأن الله لا يزال يعطيني فرصة لأحيا وأغير العالم ...

شعرت وكأن كل من هم في داخل تلك القبور يريدون أن يقولوا لي : لا تستسلمي !!
شعرت بأن كل منهم يريد أن يقول لي : لو زلت حياُ لفعلت كذا وكذا ... انتهزي الفرصة وافعلي كل ما تتمني قبل أن تفارقي العالم..

لن نعيش إلا مرة واحدة ...
فلنجعلها حياة رائعة ...

لنحلم ... لنتحدى ... لنغيير ...
حتى لو فشلنا مرة وهزمنا أمام أنفسنا ...
ما زال هناك فرص أخرى كل يوم ...

حتى لو صفعنا الواقع ... ما زلنا قادرين على النهوض من جديد ..

أشعة الشمس انسدلت على المكان بهدوء وحنان ...
حضنت العالم من جديد ...
 ابتسمت :)...



أعدك يا الله بأنني سأحاول وأحاول ...
أعدك يا الله بأنني سأفعل كل ما بوسعي لأنشر السعادة في هذا العالم ...


يا رب استخلصني لنفسك ...
علمني كيف أكون لك بكلي لا ببعضي ...

يا رب استعملني ولا تستبدلني ..
يا رب أخرجني بحبلك الممدود من ظلمتي إلى نورك ... ومن وحل الشخصانية إلى العالم الأكبر !

يا رب ... أحبك كثيراً ..


وصيتي عودوا واقرؤوا في بريقُ شمس ... فصاحبتها لم تُجن بعد :)
شكر خاص لصديقتي الغالية "فداء عويسات " على مرافقتي في هذه المغامرة الرائعة :)


احترامي ،
آلاء سامي
14 ديسمبر 2011






الناس ما بتحب الفلسفة !!

الناس لا يحبون الفلسفة !!


هي حقيقة حاولت عدم تصديقها لفترة ليست بالقليلة ..


ولكني مع الأيام أصبحت ألاحظ -بل وأتأكد- بأن  معظم من حولي لا يحبون الفلسفة أو الخيال الجامح ... كما أنهم لا يحبون المصطلحات الضخمة ولا المواضيع العميقة والمركبة ...


قليلون هم من يدركون قيمة هذه المواضيع ومدى تأثيرها على كل الأمور المحيطة بنا .


وهذا الأمر جعلني أفكر كثيراً ...


يا تُرى ما الحل ؟


هذه القلة بالنهاية ستنكمش على نفسها وستشعر بفجوة بينها وبين الآخرين وبينها وبين المجتمع ...


هذا ما سيحصُل في النهاية !


فهذه القلة تشعر بشيء عظيم تريد أن تقوله لمن حولها .. ومن حولها لا يريدون الاستماع !


ولا أعرف تماماً ما هو السبب !


ولكن بالنهاية يجب أن يكون هناك حلاً ما !




في رواية عالم صوفي الشهيرة - يُشبه الكاتب الفلاسفة بالطفل الصغير دائم الاندهاش من كل ما هو حوله و أمامه ..


كما أنه يأتي بتشبيه آخر - في الصفحات الأولى للرواية - فيُشبه الناس بمن يعيش داخل فراء الأرنب وينعم بالراحة والدفء والهدوء ويُشبه الفلاسفة بالأشخاص الذين تحرروا من الفراء وصعدوا على شُعيراته فأصبحوا يشاهدون مشاهد رائعة وجديدة ..


وبعد ذلك بأيام أصبحوا يصرخون من الأعلى ويتكلمون بكلمات علها تلفت انتباه من يعيشون في الأسفل ... ولكن وعلى غير المتوقع تماماً أصبح من في الأسفل يطلبون منهم أن يصمتوا ولا يعكروا عليهم صفو راحتهم !!


ومن هنا بدأت أفكر !

يا تُرى كيف يستطيع الفلاسفة أن يجذبوا من حولهم ويساعدوهم على صعود تلك الشُعيرات ليشاهدوا تلك المشاهد الجميلة ؟


ووصلت بالنهاية إلى أن أولئك الفلاسفة لو أمسكوا بقيثارة أو ناي أو عود أو أي آلة موسيقية محببة لقلوب الناس وأصبحوا يدندون كلماتهم على أوتارها لسمعهم الناس وصعدوا بكل حُب ...


أو أنهم لو أمسكوا بفُراشة مُلونة وأخذوا يرسمون صوراً تنسج بريق أفكارهم وأخذوا يلقونها من الأعلى لأمسكها الناس وأحبوا ألوانها وأفكارها وصعدوا وهم سعداء ...


لو أن أولئك الفلاسفة صنعوا أفلاماً متحركة على شكل كوميديا ساخرة أو على شكل دراما أخاذة وأهدوها للناس لتفاجؤوا من حجم المتسلقين لتلك الشُعيرات ..


لو أن أصدقائي الفلاسفة عبروا عن أفكارهم بطرق سهلة وبسيطة وجميلة .. ولو أنهم صاغوها على شكل رواية أو قصة لسمعهم من في الأسفل ...


فالناس تنفر من المصطلحات ... تنفر من المواضيع المركبة ... تنفر من الخيال الصاخب وهذه حقيقة !!


والفلاسفة لو بقوا لوحدهم على تلك الشُعيرات لن يستطيعوا التغيير وسيبقى العالم كما هو !


تحياتي
آلاء سامي

11-12-2011




أحلام فتاة

على هذا الكوكب ... تعيش فتاة ... تختلف عن الكثيرين ... وجوهر الاختلاف هو بأنها ما زالت تحلُم ..




كانت دائماً تقول :

" لا أريد أن أحيا حياة عادية  ...
سئمت الحياة الروتينية .. سئمت النسخ المتشابهة والبيوت المتشابهة والأبناء المتشابهون ...
الأرض واسعة والفرح كثير ... ولكن القوالب الجاهزة دمرت كل مثير ومدهش !
درس من الفلسفة على أحد الجبال هو هدية أغلى من ساعة من الألماس أو طوق من الذهب " ..




نظرت إلى السماء والتي ترى من خلالها قبسات من روحها ... ابتسمت ... ثم تابعت :

"من يبدأ الغوص في هذا العالم ... يعلم بأنه لم يخلق هنا  ليكون مجرد نسخة مكررة بالية ...
بل هو هنا "خليفة لله على أرضه " !
أي في داخل صدره نفخة من روح خالق الأكوان ...
من يبدأ الغوص في هذا العالم ...
تنتابه حالة من المشاعر تدفعه للبحث عن الله دائماً في نفسه وفي ورقة شجر اللوز وفي لحن صوت الكروان ..
من يرى موقعه جيداً يدرك بأنه يعيش هنا لمهمة عظيمة سقفها البشرية جمعاء ...
الله لم يخلقنا فقط لنأكل ونشرب ونتكاثر ... الله لم يجبرنا على العيش بسيناريو واحد ...
نحن من فرضنا على أنفسنا طقوساً من صنعنا !
نحن من فرضنا على أنفسنا أن نكون نسخة مكررة ...
نحن من فرضنا على أنفسنا مراحل متشابهة  وقمنا بإعطائها أعماراً محددة ، وحكمنا بالإعدام على كل من يفكر بتغيير الطريق أو حتى الإزاحة عنه ! ".




تنهدت ثم قالت :

"الناس على هذه الأرض يعشقون الطريق المرسوم ... ويصابون بالذعر عندما تطلب منهم أن ينظروا إلى الأشجار التي تتربع على أطرافه ...
الناس هنا يشعرون بالدوار كلما طرحت أمامهم شيئاً من الأسئلة الكبرى التي خلقنا أساساً من أجل البحث عن إجابات لها ..
فما تلبث أن تقول لأحدهم لماذا تعيش ؟ ماذا تريد أن تصنع على هذه الأرض ؟ إلى أين المصير ؟..
حتى تجده يمسك بطرف ثوبه ويضعه في أذنيه ثم يركض لينهي إصلاح باب البيت أو إعداد وجبة المساء ...

يا الهي كيف تستهوي الناس أحاديث الطعام والشراب والأسواق أكثر من الأحاديث التي تتحدث عن معنى الحياة !
هم معتادون على الاستيقاظ بطريقة ما ... والتحدث بطريقة ما ... وشراء الملابس بطريقة ما ... والتنزه بطريقة ما ... والصلاة بطريقة ما ... وعلى حب أنفسهم بطريقة ما !!
ثم بعد كل ذلك ... يجلسون ويتذمرون ...
يأتي يوم آخر والمدهش بأنك تجدهم يكررون الطقوس ذاتها ويتذمرون ...
وهكذا تدور الدائرة !
فتأتي أنت من بعيد مبتسم سعيد تقول لهم : ما رأيكم أن تفعلوا شيئاً مختلفاً علكم تصبحون سعداء؟ ...
والنتيجة عادة بأنك تنجو بأعجوبة من اتهامهم لك بالجنون والمراهقة واللاواقعية  ! " .




أغمضت عينيها قليلاً .. ثم فتحتهما بإصرار وقالت :

" أحلم بأن أعيش لأحب الله أكثر.. ولأفهم جوهر الحياة أكثر  ...ولأكتشف أسرار الكون بحب ...
أحلم أن أعيش لأبقى تلك اليد التي تأخذ بيد من حولها ليشاهدوا ذلك الجمال الذي يشع من من بين أسراب الطيور الحرة ..
ولدت وبيدي فرشاة ألوان ثم سمعت صوتاً يقول لي لك الفرصة كغيرك لترسمي ملامح التاريخ ..
وأنا أريد أن أحاول ..
بندول الحضارات يحلق بين الشرق والغرب ... وقد غاب عن بلادي لوقت طويل ..
لذلك قررت أن أذهب إلى هناك  ... لأتسلق ذلك الحبل المنسدل من قلب السنن التاريخية ... وأدفعه بالفهم والعمل والإرادة حتى يعود ...
على قائمتي (5) أهداف لن يطيب لي نوم حتى أراهم حقيقة ".



ضحكت بصوت خافت ثم تابعت :

" الآن ستسمعي تلك الأصوات تردد نفس الكلمات ...
إنسانة غريبة ... لاواقعية ... تعيش بعالم من صنع الخيال ...
ربما ينعتوني بالمسكينة أو المتهورة أو أو ...
هذا لا يهم ...
فأحلامي ليست بالنهاية  أحلامهم هم لا يرونها كل يوم ...
وبالتالي لا أستطيع أن أطلب منهم أن يصدقوها ..
كل ما أعرفه  يا صديقتي أن الله خلقنا أحراراً حتى في عبادته ... لذلك علينا أن نجرب طرقاً جديدة ومختلفة .. فلربما نصل إلى حلول تجعلنا نحلق إلى مساحات جديدة لم نطأها من قبل ..".

ذهبت ... حاولت أن أنادي عليها ولكنها لم تلتفت ..
صرخت بأعلى صوتي وقلت : هل ستتحقق أحلامك ؟ هل ستتحقق أحلامك ؟

أجابتني وهي تنظر للسماء : "نعم !".

قلت لها ومن أين لك بكل هذا اليقين ؟

قالت لي : " هي نية وضعتها بين أكف  الرحمن ... هناك فقط سأضمن بأنها ستحيا ... ستورق ... ستزهر ... ستكون ..
طالما أدخلنا الله إلى معادلتنا ... تأكدي بأنه سيهبها الحياة " .

ذهبت .. وغابت عن الأنظار ...
ولكن صوتها ما زال يشدو ...
وكلي يقين بأنه سيبقى ما بقيت الحياة ...


آلاء سامي
24-11-2011








في ذكرى وفاة أبي الروحي " د.مصطفى محمود "

عادة ما نذهب نحن للبحث عن الخير ... ونحاول جاهدين العثور عليه ...
إلا أن حكايتي مع د.مصطفى محمود كانت مختلفة ...
فأنا لم أذهب للبحث عنه ... بل هو الذي ظهر في حياتي بدون أي موعد سابق ...
واستطاع بسنة واحدة أن يغير جزءاً كبيراً منها...


لم يكن د.مصطفى محمود شخصية عابرة في حياتي ...
فقلما يظهر في حياتك شخص يمزج بين الطب  والعلوم والأدب والفلسفة والفن والإيمان معاً !
نادراً ما يظهر في حياتك من يعبد الله عن فطرة وعلم معاً ..


تلك الشخصية الفذة أبهرتني ... ولا أنكر بأنني وجدت فيها جزءاً كبيراً من روحي ...
فقلت لإحدى صديقاتي :" أريد أن أعرف أسرار هذه الروح الرائعة ... لا أريد مقال أو كتاب ... أريد أن أدخل إلى بيت الدكتور  ... وأجلس في صومعته ... وألعب بحبال العود الذي يضعه على أريكته ...
أريد أن أعرفه أكثر ".


شعرت للحظات بأنني تلك الفتاة التي عرفت والدها الروحي بعد وفاته ! فأرادت أن تعرف كل شيء عنه ...
دائماً ما أقول بأن د.مصطفى محمود هو من أوائل الأشخاص الذين سأبحث عنهم في الجنة :) " إن شاء الله " .


كانت هذه التدوينة يا أصدقاء من أروع ما كتبت في حياتي ... جمعت معلوماتها من عدد كبير من " الفيديوهات " والمقالات والتي سأرفق اسماءها في نهاية التدوينة ...


كما أنني أنوه بأن تدوينتي هذه ستكون على قسمين ... لأنني لم أستطع أن أختصر منها أي شيء ...


هيا لنبدأ ..


الفيلسوف الصغير : 




كان د.مصطفى محمود "آخر العنقود" لأب اسمه "محمود" وأم اسمها "زنوبة الحكيم". كانت أمه متزوجة من زوجين سابقين وكذلك والده كان متزوج من زوجتين سابقتين! فكان ثمرة علاقة عميقة من التجارب في التربية والتنشئة والتعليم. كان والده من الشخصيات المؤثرة في حياته، فقد كان شخصية نادرة في الطيبة والكرم والتقوى والمثالية بشهادة الكثيرين كما أنه كان يضع الكتب أمام ابنه الصغير  منذ الطفولة.

تقول حفيدته أمل: " كان موظفاً بسيطاً وبرغم قلة راتبه كان يقتطع جزءاً كبيراً منه، ويذهب للفقراء من الأقارب والمعارف في طنطا مشياً على الأقدام مخصصاً شهرية لكل منهم تعينهم على الحياة، فضرب أكبر مثل وقدوة في العمل الصالح. كان صادقاً، حنوناً، وصبوراً. لم ينهر أولاده أو يعاقب أحدهم عقاباً جسدياً قط، دائماً ينصح ويدعو الله بالهداية والتوفيق لهم ولكل المسلمين".


الطفل الحالم : 




كان د.مصطفى محمود يهرب إلى سور الحديقة ويحلم...
كان طفلاً منعزلاً يكثر من التأمل، يتحدث بطريقة أعلى من سنه و يسائل الواقع. كان قلبه معلقاً بالسفر والترحال فكان يجلس عند الترع ويلهو بمراكب الورق ويحلم بالسفر..


حكياته مع الصراصير ومعمل الكيمياء !




يقول الدكتور في مذكراته: 

" جاء يوم قال لنا فيه الشيخ محمود: شوفوا يا ولاد...
أنا سأقول لكم على طريقة تقضون بها على الصراصير والحشرات الضارة فى المنزل وهى طريقة دينية عظيمة جدا، وكل واحد يفتح الكراسة وسوف أملى عليكم هذه الطريقة العظيمة الجديدة.. وأخذ يملى علينا كلاماً عبارة عن مزيج من الآيات والطلاسم، ثم قال لنا: الصقوا هذه الورقة على الحائط وسوف تكتشفون أن الصراصير سوف تموت موتاً شنيعاً على هدى هذه الطريقة الدينية العظيمة.. وبالطبع فقد فرحت من كل قلبى، لأننى كنت على استعداد لتصديق كل ما يقول وكتبت كل ما قاله بالحرف الواحد ولصقته باهتمام شديد على الحائط وجلست منتظراً النتيجة، لكن خاب ظنى، وأصبت بإحباط شديد، فقد تزايدت الصراصير وأصبحت أضعاف ما كانت قبل طريقة الشيخ، بل الأدهى من هذا أن الصراصير اتخذت من الورقة التى أخبرنى بها الشيخ ملجأ لها ومن يومها أحسست أن الرجل (نصّاب كبير) ! "..


الغريب أن شعوره الذي انقلب إيمـاناً بالرجل شكـاً به، لم يتصل بالشيخ وحده، إنـَّمـا امتد شكـاً بكل شيء، ويتـابع فيقول : والشكُ هاهُنـا شكـاً منطقياً، وتلك طبيعة المفكر، بحيث يبدأ البداية الأولى لكل شيء ويرفض الإيمـان بالـمُسَلَّمـات..
لكنه لا ينفي خطورة ما أقدم عليه ألشيخٌ حين أفتى بجهلٍ فكان أول البدايات لشكه!


ومـا كان ولعه الشديد بإجراء التجـارب في معمله المتواضع -القابع بقبو منزله - على الحشرات وتركيب المبيدات لها، إلا إيمـانـاً بأن كل شيء خاضع للاختبـار والتمحيص، أو رُبما هو تعبيرٌ عن ( ورقة ) عملية غير ورقة الطلاسم التي أهداها الشيخ  لتلاميذه !


مغادرته للمدرسة: 



عُرف د.مصطفى محمود بتفوقه الدراسي مُنذ كان صغيراً، وفي يوم من الأيام سأل أستاذ اللغة العربية عن ذات الله فقام بضربه! وهذا الحادث  أدى إلى مغادرته للمدرسة لمدة (3) سنوات ..وقد عاد إليها بعد رحيل الأستاذ عنها !


المشرحجي !



دخل د.مصطفى محمود كلية الطب مع أن والديه كانا يشجعانه على دراسة الحقوق. ولعل اختياره للطب كان بسبب فضوله الشديد للتعرف على لغز الإنسان!.


عرف أيام الجامعة " بالمشرحجي" فقد قرأ آلاف الصفحات في التشريح، كما أنه كان يضع جثة تحت سريره ! ، وفي يوم من أيام الجامعة دخل الثلاجة مع زملائه لمشاهدة الجثث ، فبقي يتأمل بها لدرجة أنه لم يلاحظ خروج زملاؤه... فأغلقت الثلاجة وأصبح بعدها حديث الكلية :) ...


كان د.مصطفى يعشق التشريح ليس كطالب علم بل كفيلسوف هدفه الأكبر الإجابة على التساؤلات القديمة " من أين ؟ وإلى أين ؟ وكيف!".



رحلته مع الكتابة 


 

ظهرت موهبة الكتابة عند د.مصطفى محمود  من أيام الطفولة وبرزت أيام الجامعة فكان يكتب القصص ليؤمن مصاريف كتب الطب وكذلك ليعبر عن نفسه ويجعل لأفكاره منفذاً للعالم  ... ومن يتأمل كتب ومسرحيات الدكتور يجد بأنه يجيد الكتابة بأسلوب " السهل الممتنع" بطريقة عبقرية ! ... كلمات بسيطة خفيفة ولكنها عميقة لأبعد الحدود...

كتب في مجلة صباح الخير حلقات بعنوان "اعترفوا لي " .. كان الشباب يستفسرون وهو يجيب ! ... هذه التجربة كانت بمثابة النافذة التي أطل من خلالها على شرائح مختلفة من الشباب ... فعرف قضاياهم وهمومهم واحتياجاتهم ... مما جعله قريب جداً من الناس ..

كما أن هذه التجربة جعلته يلتقي بشريكة حياته وحبه الأول " سامية " ... والتي كانت تراسله ليساعدها بحل مشكلة كانت تعاني منها .. فتعلق بها ومن ثم تمت الخطوبة التي تكللت بعد ذلك بالزواج ...


سأختار الكتابة وأترك الطب ...


كان د.مصطفى محمود يكتب في مجلة "روزاليوسف" في الوقت الذي عينته فيه وزارة الصحة في أحد المستشفيات وكان "حكيم باشي" المستشفى ..


يقول صديقه "لويس جريس" جاره وزميله في الصحافة :"كان مصطفى يستيقظ قبل صلاة الفجر ... يتوضى ويصلي ... وبعد ذلك يكتب حتى (8 أو 9 ) صباحاً ثم  ينزل المستشفى ...".


عام 1960 خرج قرار من الرئيس "جمال عبد الناصر" مفاده أن الجمع بين وظيفتين ممنوع ! ...
الوحيد الذي نفذ هذا القرار في الجمهورية العربية المتحدة كان د.مصطفى محمود !
قال يوماً لإحسان عبد القدوس : " أنا اخترت أن أتفرغ للكتابة ... أحب الكتابة أكثر من الطب ... أنا أريد أن أعيش في مغامرة مجهولة النتائج ! .. ".


كتب على قطعة من الخشب (89) كتاباً !


لاحظوا التجويف الموجود فوق الوسادة والذي ظهر بسبب الساعات الطويلة جداً والتي كان يجلس فيها على السرير من أجل الكتابة!


كان د.مصطفى يكتب في سريره على قطعة من الخشب في وضعية معينة خاصة به ... يقول : " أنا أحب أن أكتب في السرير حيث لا يوجد وسائط بينك وبين الفكرة !" ...


أما سر تلك الخشبة فلا يعرفه إلا د.مصطفى محمود  :) ! حتى أن تلك القطعة كانت تصحبه أيام السفر فكان يضعها في حقيبته ولا يكتب إلا عليها ..
يقول ابنه أدهم : " من يوم متولدت وأنا بشوفه بكتب كده ... بتمدد على السرير وبكتب على قطعة  الخشب ... كان يقيم الدنيا ويقعدها إذا دخل البيت ومشفهاش بمكنها... حتى إني اقترحت عليه أجيبله شيء متطور أكثر .. بس رفض بشده ! ".
ومن الجدير بالذكر أن الدكتور كان يرفض مناصب وظيفية  كبيرة ومن أهم أسباب رفضه " الجلوس وراء مكتب ! " .
قال يوماً للسادات بعد أن عرض عليه منصب وزير : " لو أصريت علي ستفقدني كفيلسوف وصديق ! " ...




الحب والزواج 



 عثر د.مصطفى على فتاة أحلامه كما أسلفنا من قبل من خلال حلقات " اعترفوا لي " والتي كان يكتبها بمجلة صباح الخير وتمت الخطبة ، ولكن الفيلسوف العاشق لم يكتف بالخطبة، وأراد الإسراع بإتمام عقد القران، وكان هذا فى الشهر العاشر 1961 وتعجبت سامية  لم العجلة وبيت الزوجية لم يتم الانتهاء منه بعد!، فإذا بالرد أعجب من العجب وهذا دأب الفلاسفة، فقال لها أنا مريض وفى حاجة لجراحة عاجلة بالمعدة، وغالباً ورم خبيث، أى لن أعيش طويلاً وربما لن أخرج من غرفة العمليات، وأنا لا أريد أن أموت إلا وأنا زوجك ..!


تقول ابنته أمل : " سألت أمي بعد سماعك هذه الكلمات من أبى ألم تخافى وتتراجعى عن قرارك بالارتباط؟ فردت: كلا، فقد كان حبه  قد استولى على كل كيانى ومشاعري منذ كان يؤلف الشعر باسمى ويشدوه بصوته العذب .. ". تتابع أمل قائلة : " قالت لي أمي يوماً : على فكرة والدك داخله طفل يعشق الجري واللعب والانطلاق، كنا نعود من المسرح ليلاً فيقول لي : الشارع هادي تيجي نتسابق ! وفعلاُ يتسابقان ويفوز أبي فهو سريع الخطى ... ".


إلا أن هذا الزواج لم يدم إلا 13 عاماً ،ربما يعود ذلك لطبيعة حياة د.مصطفى الصعبة فقد كان يعيش أيام كثيرة في تأمل وعزلة وسفر .. كما أن حلقات برنامج " العلم والإيمان "- والتي كانت عبارة عن 400 حلقة-  أخذت جهداً ووقتاً  كبيراً من حياته. يقول ابنه أدهم " ذهبت مرة معاه في رحلة إلى الغردقة لمدة شهر ، وكانت غرفتي ملاصقة لغرفته ... لم أشاهده خلال الشهر إلا ( 5 أو 6 ) مرات على طاولة الطعام أما باقي الوقت فكان لا يخرج من غرفته ... كان يستثمر كل الوقت في القراءة والكتابة ! " .


 وقد تزوج الدكتور  بعد ذلك مرة أخرى إلا أن زواجه الثاني لم يدم أكثر من 3 سنوات !


تابعوا الجزء الثاني ... قريباً بإذن الله .

تحياتي لكم..
آلاء سامي






وعكة صحية تسمى الواقع !

هذه التدوينة أهديها ل ... آلاء سامي ...


ما بك يا فتاة ؟





أراك أصبحت ضحية للصدمات !
أين ذهبت كل قصص النجاح التي كنت تقرئين كلماتها .. بل وتحدثين الناس عنها ؟
هل كنت تعتقدين بأن الواقع سيكون بجمال أحلامك ؟
لو كان بجمال أحلامك إذاً...
 لماذا يبكي ذلك الطفل ؟ ولماذا ترتسم ملامح قاسية على وجه ذلك الشاب ؟ ولماذا لم تشاهدي ابتسامة على وجه جارتك الشابة يوماً ؟
هل ستسمحين لنفسك بأن تكوني مجرد رقم ...
ضحية  "واقع "  رقم ............ ؟ .


أين ذهبت تلك الابتسامة ؟



أنت من أكثر الناس الذين يعلمون حجم التعقيدات التي تعيش بها الأمة ...
احتلال ...عالم أفكار شبه عقيم ... مصالح ... رسميات ... سطحية ...
لماذا عندما أصبحت تقفين أمام الحياة وجهاً إلى وجه... بدأت تسمحين لابتسامتك بالتلاشي  ؟ ...
مع أنك أنت التي كنت ترددين بأن "ابتسامتك " هي سلاح  سيواجه أصعب مواقف الحياة تعقيداً ...


ماذا كنت تتوقعين ؟



-هل كنت تتوقعين بأن الحياة كلها لحظات فرح ؟
-هل كنت تتوقعين بأن الطلاب في المدارس ينتظرونك ليتناقشوا معك بمواضيع النهضة ؟
على فكرة شاهدتك عندما ذهبت لتدربي أحد الصفوف في إحدى المدارس على " أساسيات النجاح " وبعد أول ربع ساعة أخفيت البطاقة التي كنت قد كتبتي عليها " من يستطيع منكم أن يحدثنا عن توكل كرمان ؟!! " :) .
-هل كنت تتوقعين بأنك ستجدين عملاً "كما تريدين بالضبط " بعد شهرين من التخرج ؟
-هل كنت تعتقدين بأن ميلاد الحضارات يكون بدون صرخات من الألم والتعب والجهد والدماء ؟

أظن بأنك كنت تعرفين أن القمة تحتاج إلى الحفر على الصخر  ..فماذا حدث الآن ؟


لماذا كل هذا الألم ؟



وأنت تسيرين في زقاق القدس ... سمعتك تتحدثين مع نفسك وتقولين ...
"لماذا علينا أن نتحمل كل هذا الألم ! " ...
"لماذا لم يخلقنا الله لنعيش سعداء على الأرض  ثم نرحل إلى الجنة ونعيش بسعادة أكبر وينتهي السيناريو! " .
"لماذا يصر الناس على أن يروا الحياة بصورة أو صورتين مع أن الحياة واسعة جداً وبها الكثير من الصور الرائعة !".
"لماذا لا يريد الناس  تجاوز حدود إداركهم ؟ ".
"لماذا يعيش الكثيرون في مرض ... أو أسر ... أو جهل ... أو فقر ؟".

سمعتك تسألين مع أنني أدرك تماماُ بأن لديك إجابات مقنعة لكل ما عصف بذهنك وحرك مشاعرك ووجدانك  !..


الولادة الثالثة للذات ..



أنت تمرين الآن بمرحلة "الولادة الثالثة للذات "(1)  وهذه الولادة تحمل الكثير من الغموض ... لأن معظم الأسئلة التي تطرح خلالها قد لا تحمل إجابات شافية ... والكثير منها مسطر بعالم الغيب ....
وكلما وصل الإنسان لمرحلة أعمق كلما صعبت الأسئلة والإجابات ..
منها ما يحتاج الكثير من الإرادة والجهد والتعب والقراءة والتجربة  ...
منها ما يحتاج إلى الحكمة ...
ومنها ما يحتاج إلى الصبر والتروي ..
هذه الولادة لو تمت بنجاح ستُخرِج من رحمها إنسان حكيم و راقي ...

فلماذا أراك  مستعجلة كل هذا الاستعجال ؟


نصائح فيلسوف ..



يا أنا ...
عليك أن تكوني أصلب ... وعليك أن تتحملي أكثر ...
وإلا كنت رقماً محطماً جديداً ...
الحياة هي " الاختبار الأعظم " ... السعادة والمثالية البحته هناك ... -أنظري إلى السماء-
 أما هنا ...
فاختبار عظيم للجميع .. يقول الله تعالى " ولا تنس نصيبك من الدنيا " , ولكن لا تنس أيضاً بأن الدنيا اختبار وخلافة وتحدي...

يا أنا ...
تذكري : " لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها " , " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " , " فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " , " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب " ...

يا أنا ...
يعرف الناس قصص النجاح عادة ... ولكنهم لا يعرفون ما يحدث وراء الكواليس ! ..
والتحدي هو مكان الولادة الأعظم ...
كوني عظيمة !

يا أنا ...
نحن كبشر علينا أن نفهم ... نجتهد ... نفعل ...
وفي المراحل الثلاثة علينا أن نكثر من الدعاء ...
أما النتائج فعلى الله ...
علينا أن نقييم النتائج فربما يكون هناك خطأ ما سببه نحن ...
حينها نصحح المسار ..
وإذا لم يكن كذلك ..
نصبر ونبتسم وننتظر كلمات الله وحكمته ...



يا أنا ...
سأهديك ثلاث قصائد وأغنية ...
إفهميها جيداً ... وابتسمي ..
وعديني بأن تكوني أقوى ....

الأولى (2) :



الثانية (3) :




الثالثة (4) :



وهذه هي الأنشودة :




يا أنا ...
"فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ... "



كان حديثاً مع الذات .. ولكنه خرج بصوت مرتفع قليلاً ..

آلاء سامي

2011 -10 -25

..............................................................................................

(1) الولادة الثالثة للذات : حدثت معي الولادة الأولى في الصف التاسع بعد برنامج ونلقى الأحبة الذي قدمه د.عمرو خالد على قناة إقرأ الفضائية , والولادة الثانية استمرت (4) سنوات وكانت خلال فترة الجامعة , أما الولادة الثالثة فبدأت بعد التخرج وهي مستمرة للآن.

(2) القصيدة لإيليا أبو ماضي وهي بعنوان "ابسمي" .

(3) القصيدة لإيليا أبو ماضي وهي بعنوان " الحجر الصغير" .

(4) هذه كلمات مالك بن نبي في مقدمة كتابه "شروط النهضة".



معهد مُفكر - سنة أولى علم !

كنت أعيش آخر أيام الجامعة عندما رأيت الإعلان على موقع ال ( Face Book ) ...

(معهد مُفكر ) أفضل معهد عربي لإعداد المفكرين الشباب بمنهجية علمية رائدة .



تابعت القراءة لأكتشف بأن المعهد الكتروني .... ويال فرحتي :) !

انتظرت طويلاً حتى افتتح موقع المعهد الجديد ... كنت أنتظر افتتاحه كل يوم ... كمن يترقب افتتاح بوابة العالم على شيء مجهول قد يغيير حياته  ! ...

وذات يوم بلغتني إحدى صديقاتي بأن الموقع قد تم افتتاحه ... فذهبت مسرعة لأكتشف ذلك العالم ...عالم مٌفكر ...
دخلت على المنهج الدراسي ... وشعرت حينها بأن العالم توقف للحظات .. شعرت بالهيبة .. أو ربما بالخوف !!

" النهضة الحضارية , فلسفة وتفسير التاريخ , التفكير الاستراتيجي, مدخل إلى دراسة الفلسلفة, العلمانية , الليبرالية , فلسفة القانون, مناهج النقد ...الخ " !!

أفقت من دهشتي قليلاً وحاولت أن أستجمع جرأتي لأسأل نفسي أخيراً :

"آلاء هل تستطيعين الغوص في هذا العالم ؟ .... بالفلسطيني " إنت قده ؟ !" ".

وفي جلسة المصارحة  تلك .. شعرت بنور ينطلق من روحي .. يطرق بخفة جدران قلبي و يقول بحنان:" إنها العلوم الإنسانية ... إنها الفلسفة ... إنها النهضة الحضارية التي انتظرتيها طويلاً ... وأبعدك عنها الفرع العلمي أليس كذلك ؟ ....
د.جاسم سلطان , ود.عبد الكريم بكار,  ود.طارق سويدان , ود.محمد الشنقيطي و.. و ... في مكان واحد .. والأمة خارج أبواب غرفتك بانتظار من ينتشلها ويعيد لها نهضتها ... وقد جاءتك الفرصة ... و ...".


قاطعت الصوت بإصرار فقد شحنت بما فيه الكفاية وبدأت أشعر بتلك الحرارة التي تشع من روحي كلما ذكرت كلمة (النهضة) أمامي ...

حملت جهاز " الاب توب " مسرعة  كالعادة ...
.
.
.

أبحث عن أبي ! :) ...

" بابا في معهد جديد إسمه مُفكر !! و .. و شوف المنهاج " ...

أبي يقرأ من الشاشة .. وأنا أقرأ أيضاً كل تعبيرات وجهه :) !

أبي يحرك رأسه بطريقة من يريد أن يقول "شيء مذهل  ولكنه ليس بالسهل " ..

ينتهي ... ينظر إلي ..

" بابا بدي أسجل في المعهد ! " ...

ابتسم ... لم لا :) ؟

ابتسمت ابتسامة من شعر بأن الحلم سيتحقق فعلاً ....

انطلقت إلى غرفتي بفرحة لا توصف ...

أغلقت الباب ...

.
.
.

 شكراً يا رب ....

يا رب ... استعملني ولا تستبدلني  يا رب ...


.............................................................................


وبدأ المشوار حقاً ...

خمسة مواد للفصل الاول " النهضة الحضارية , العلمانية , فقه الاختلاف , الإسلام السياسي والواجب الفكري .. ".

كل مادة لها مجموعة من (الفيدوهات) المصورة يقدمها أحد أساتذة المعهد بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والمراجع المقترحة وورقة الامتحان ! ..

وهذا ما فاجأنا جميعاً .. فلأول مرة يعطى الطالب ورقة الامتحان مع الكتب !

بدون أدنى شك ... بدأت بمادة "النهضة الحضارية" :)  فمنذ عام تقريباً وانا أتابع صفحة مشروع النهضة الذي أسسه د.جاسم سلطان- كم أثار عقلي هذا الرجل الرائع! - وبالطبع كان لمادته الأولوية ...

سمعت الفيدوهات المصورة وأنا مبتسمة ... كيف لا .. والموضوع هو : النهضة الحضارية ! ومع من ... مع د.جاسم  :) ! ...

انتهيت من سماع الفيدوهات وأسرعت لقراءة أسئلة اختبار مادة النهضة الحضارية ...

كان أول سؤال ..

س١:  فرق و ميز بين كل من المفاهيم التالية :
أ- الحضارة   ب- النهضة     ج-المدنية    ء- التقدم    هـ-التنمية
ثم بين مدى امكانية اسقاط هذه المفاهيم مع مايناسبها من النماذج التالية مع الاسباب :
دولة النبي صلى الله عليه و سلم.
مصر ما بعد الثورة.
تركيا.
الهند.
الولايات المتحدة الامريكية .


شعرت بعدها بأن الدم تجمد في عروقي  ! 

أعدت قراءة السؤال مرة أخرى ...

ثم ضحكت !

هل يمزحون معنا ؟ هل هذه دعابة ؟
الآن عرفت لماذا أعطونا ورقة الامتحان بكل ثقة ^ ^ ...

............................................................................................


عكفت على القراءة ... اقرأ وأقرأ وأقرأ  ...

كنت أقرأ وأكبر معاً ...

تعجبت من نفسي ... ساعات تمر بدون أي ملل أو تعب ....

قد يمر نصف اليوم وأنا بين تلك الكتب ...

لماذا لم يحدث هذا الأمر في المدرسة أوالجامعة ؟

ما الذي يحدث !!

عقلي لا يتوقف عن التفكير ... حتى على طاولة الغداء لم ترحمني تلك الأسئلة  فأصبحت أتكلم بصوت عالي حتى أخفف من ذلك الضجيج الداخلي ..

" يا جماعة بتتوقعوا الهند نهضة وله حضارة !! " ...
" ممم ايش في غير مثال سيدنا عمر بن الخطاب لما فتح القدس وأعطى الأمان للنصارى عشان يدعم جوابي بمادة فقه       الاختلاف ؟ ".

مساكين أهلي عاشوا معي  أياماً عجيبة :)

............................................................................................


وجاء يوم التسليم .. وبقي علي كتابة بعض الأجوبة ...

كنت في ذلك اليوم مرهقة جداً وحرارتي مرتفعة ...

أتذكر بأن المرض كان " فرصة "  أيام المدرسة والجامعة  بالنسبة لي للتغيب عن الدوام أو لترك كل شيء والذهاب إلى النوم ...ولكن مع معهد مفكر انتهت كمية الثلج التي وضعتها أمي في الثلاجة وأنا أسكبها في الماء وأعصرها على رأسي حتى تخف الحرارة وأعود للكتابة  ...

كنت أدعو " يا رب أعد إلي صحتي لساعات فقط يا رب ... " .

حتى الآن لا أصدق ما سر كل تلك الهمة ...

أو أنني أعرف تماماً السبب ...

لأول مرة في تاريخ رحلتي التعليمية أشعر بأنني " إنسانة " ولست "بآلة "!!

لأول مرة يحترم عقلي وتقدم له أسئلة  تناسب قدره الذي أعطاه إياه رب السماوات والأرض ...

لأول مرة لا يطلب مني أن أحفظ أو (أبصم) ... بل يطلب مني أن أفكر !

لأول مرة يخاطبني أساتذتي بالمفكرة (آلاء) !!

كان دكتور جاسم يقول لنا ... يا شباب إسألوا أسئلة مفكر ... فكروا قبل أن تسألوا ...

ياااااه ... لماذا لم يخاطبني أستاتذتي هكذا في المدرسة أو الجامعة !

لماذا لم يخاطبوني إلا بلغة الآلات ؟

............................................................................................

 في معهد مفكر هذا الفصل تعلمت أشياء كثيرة .... بحثت ... سألت ... بادرت ...
في معهد مفكر شعرت بكياني ... شعرت بإنسانيتي ...
في معهد مفكر أحببت العلم لأجل العلم ... لا لأجل العلامات ... وأقسم بأن ما يهمني أكثر من نتائجي التي أنتظرها على أحر من الجمر لأقيم نفسي هو معرفة إجابة بعض الأسئلة التي ما زالت للآن تثير كياني ... ولو خيروني بين العلامة والإجابة لاخترت معرفة  الإجابة ...
في معهد مفكر أصبح العالم أوسع والكون أكبر والأرض أجمل ...
في معهد مفكر أصبحت أرى ظلال النهضة تقترب أكثر ... أصبحت أيقن بأننا سنكون ذلك الجيل الذي سيعيد للأمة كرامتها لو عملنا بصدق وإخلاص ...
في معهد مفكر تعرفت على مجموعة رائعة من الأصدقاء المثابرين ...



الفترة الماضية جعلتني أحب الله أكثر ...

فالله يعبد عن طريق العلم ولا يعبد عن طريق الجهل ...

في معهد مفكر سأتابع وسأبذل كل جهدي حتى لو اضطررت لسكب المزيد من الماء المثلج على رأسي ...

فالعلم يستحق ...
وأمتي تستحق ...
والنهضة تستحق ...

أكثر ما  أثر بي هذا الفصل كلمات استخلصتها من محاضرة د.حسن بن الحسن...

وإليكم تلك الكلمات ..

 " مرحلة اليقظة تحتاج إلى تلك الغطة التي غطها جبريل لمحمد عليه السلام في غار حراء .. ليدرك المرء كم هي عظيمة تلك المهمة الموكلة إليه ... تلك الغطة التي تستطيع أن توقظ الإنسان ليدرك حجم مهمته على الأرض فيصرخ زملوني زملوني ...
مرحلة اليقظة ليست بعواطف تجتاح المرء برهة ثم تلقيه للحياة الروتينية من جديد ... بل هي نور رباني يتسلل من خلال كلمة اقرأ ..فيكشف لنا عن كنوز المعارف من جديد لتضيء العقول ...و لتشرق الأرض بنور ربها ولتصدح كلمات العدل الإلهي من جديد فتغمر الأرض بسمائها وترابها ..".

شكراً معهد مُفكر ...


لمن أحب زيارة صفحة  المعهد هنا ...

تحياتي لكم,
آلاء سامي



إبحث في بريق شمس



Leave the world a little better than you found , take no more than you need , try not to harm life or environment...

مدونة بريق شمس. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • التاريخ خارطة البشرية التي تثرثر كثيراً عن أولئك الذين صنعوه ... ولا يمكن أن نتجاهل أبداً تلك الوجوه التي نحتت على الصخر صورها بينما كان البقية يتأملون وجوههم على صفحة الماء ! .. علا باوزير


    التدوين : هو أن تنظر إلى حدث عادي بنظرة غير عادية فتصنع منه حدثاً غير عادياً

    قال تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "
  • مدونة لكل شباب النهضة ... لكل الشباب الذين قرروا أن يكونوا متميزين بدينهم وعلمهم وإبداعاتهم
    كل التحية والاحترام لكم
    آلاء سامي

حياتي كلها مهر لأمتي

حياتي كلها مهر لأمتي

إهداء من الصديقة نادية درويش

إهداء من الصديقة نادية درويش
:) من على متن الكتاب .. ومن أمام الشمس

يقظة فكر - معانقة الفكر مع الفن -

" هدية من فريقي المميز "عائلة إبداع

" هدية من فريقي المميز "عائلة إبداع
نرى ما لا يراه الآخرون

إعلام ينبض شباباً

إعلام ينبض شباباً
شارك لننقل الإعلام نقلة جديدة تمثلنا

أكاديمية إعداد القادة ... خطوة للأمام

" أبي الروحي " د.مصطفى محمود

" أبي الروحي " د.مصطفى محمود
كلمات هذا الرجل تدهشني

! قلمي يكتب هنا أيضاً

! قلمي يكتب هنا أيضاً
.أول مجلة تكنولوجية تصدر بالعربية في فلسطين

Facebook مدونتي على موقع ال


المتابعون

... إقرأ أيضاً

..بقلم

صورتي
اللهم إجعلني من مُجددات الأمة ... اللهم واجعل كلماتي تصل إلى الآفاق ~

عدد المشاهدات

أرشيف المدونة